أنتَ فِي حَشم ذا طاعته الـ … كُفَّار ذَاكَ المَرْجُرُّ والمَرْمُوْقُ
فأجابه أسامة (١): [من الخفيف]
كم إلى كَمْ يُلْحَى المُحِبُّ المَشُوقُ … وَهْوَ مِنْ سَكْرَةِ الهَوَى لَا يُفِيقُ
حَمَّلُوْهُ وَهُوَ الضَّعِيفُ مِنَ … التَّعْنِيف واللَّوْم مَا لَا يُطِيقُ
شَجَّعُوْهُ عَلَى القَطِيْعَةِ وَالصَّبٌ … مِنَ الصَّدِّ وَالفِرَاقُ فَرُوْقُ
وَلَحَوْهُ مِنْ سَاحِلِ البَحْرِ وَالمِسْكِينُ … فِي لُجَّةِ الغَرَامِ غَرِيقُ
وَأَخُو الوَجْدِ مَا إِلَى قَلْبِهِ … المَحْجُوبِ بالحُبِّ لِلسُّلُوِّ طَرِيقُ
وَإِذَا نَهْنَةِ الدُّمُوعَ اسْتَجَمَّتْ … وَهَمَتْ وَهْيَ لُؤْلُو وَ عَقِيقُ
مِثْلُ مُنْهَل أنعم الملكِ الصَّالِحِ … يُرْوَى دَانِ بِهِ وَسَحِيقُ
مَلِكُ زَادَهُ التَّواضُعُ للهِ … جَلَالًا يَرُوعُ ثُمَّ يَرُوقُ
يَا أَمِيرَ الجُيُوشِ مَا زَالَ للإسلام … والدِّيْنِ مِنْكَ وَكْرٌ وَثِيقُ
ملِكٌ عَادِلٌ أَنَارَ بِهِ الدِّينُ … فَعَمَّ الإِسْلامَ مِنْهُ الشَّرُوقُ
مَالَهُ عَنْ جِهَادِ [هـ] الكُفْرَ … و اَلعَدْلَ وَفِعْلَ الخَيْرَاتِ شُغْلٌ يَعُوْقُ
هُوَ مِثْلُ الحُسَامِ صَدْرٌ صَقِيْلٌ … لَهُنَّ ستة حُدُودٍ ليق
فَأَسْلَمَا لِلأَنَامِ كَهْفَيْنِ مَا طَرَّزَ … يَوْمَ الظَّلامِ بَرْقٌ خَفُوقُ
وكتب الصالح إلى أسامة:
أصدرنا هذا الكتاب إلى المظفر المنصور الكامل لما تجدد قبلنا بعد توجيه الرسل والسائر من حضرتنا إلى الملك العادل نور الدين - أدام الله له التأييد والنصر - من تواصل العساكر إلينا، وقدوم الحشود المتوافرة العدد علينا … . الأجلين فارس المسلمين، وركن الإسلام، زاد الله في علائهما، وكبت حسدتهما وأعدائهما إلى الباب في الجيوش التي سدت القضاء، وملأت البيداء، وبهرت النواظر عدة وعديدًا، وأوسعت المُباهي المكاثر خيلًا مسومة وحديدًا، وجاء النفير من العربان والراجل التي تحصى قبل إحصائهم … ... منتحرهم وقائدهم عن أن يسوقهم سوق العضار في نهار يوم الأحد لاثنتي ليلة خلت من رجب، استخرنا الله تعالى، وبرزنا مساله منظره الفتوح برأس … لما خلعنا عليه من النهوض النفقة في الجنود، وتفرقة العطاء الموفر في سائر العربان والحشود، طالبين بذلك وجه الله وثوابه الذي هو أكبر غنم، وأجل قسم، وكان بنا ولله المشيئة، وقد نهضنا بأنفسنا وسرنا بجموعنا، وآثرنا فضل الجهاد على لين المهاد، ومشقة العمل بالفرض على طيب الديَّة والخَفْض، وكنا قد أصبحنا الرسل إلى الملك العادل، قصرناه عن استنهاضه، وضرب ميعاد بيننا وبينه إلى مكان معلوم في
(١) منها ١١ بيتًا في ديوانه ١٣٦ وقد أخل بالباقي.