للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال:

«شكرا لتلك السيول التي أنبتت هذا القصب، ولتلك السماء التي بوأت مطالع الشهب، ومرحبا بتلك الهدية التي ما احتفل بها إلا معين بالأدب، فبعث ينابيع الحكمة، ومد معين السحب، وقيل إن قبل واردها أعد لها من ظفر ظفر من أرسلها ماضيات الأسنة، وعقد لها أعلاما على ما أسدى من منة، وحمل بها على جيوش الأعداء فهزمها، واعتقلا منها ردينيات ثقبت درر الكواكب، وأحوت من الهلال لهزمها».

وكان ممدحا، وفيه يقول السراج الوراق: [من الكامل]

أَهْلًا بِطَيْفِكَ يَا إِمَامُ رَسُوْلا … مَا كُنْتُ لَوْلَاهُ لأبْلُغَ سُوْلًا

أَنَّى وَصِبْعُ اللَّيْلِ حَانَ نُصُولُهُ … والجَوُّ يَشْهَرُ لِلصَّبَاحِ نُصُولًا

وَأَلَمَّ والجَوْزَاءُ عَقْدُ نَطَاقِهَا … قَدْ رَاحَ مِنْ سِلْكِ الدُّجَى مَحْلُولًا

أَنَّى اهْتَدَى ضَيْفُ الخَيَالِ لِمُدْنَفٍ … غَادَرْتَهُ مِثْلَ الخِلالِ نُحُولًا

وَلَقَدْ يَزِيدُنِي المُلَامُ صَبَابَةً … وَيَزِيدُنِي بَرْدُ الزَّمَانِ غَلِيلًا

وَكَذَا يُلَامُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى النَّدَى … فَتَرَاهُ أَكْرَمَ مَا يُرَى مَعْدُولًا

وَلَقَدْ يَجُودُ وَمَا سَأَلْتَ نَوَالَهُ … عَفْوًَا فَكَيْفَ بِجُوْدِه مَسْؤُولا

صَلْتُ الجَبِيْنِ يَلُوْحُ مِنْ قَسَمَاتِهِ … بِشْرٌ يَقُومُ على السَّمَاحِ دَلِيلا

أمُؤَمِّلًا يَعْقُوبَ دُوْنَكَ جَاحِدًَا … أَدْنَى نَدَاهُ تَجَاوَزَ التَّامِيلا

وَالَى ابنِ أَسْمَاءَ ارْتَمَتْ فِي هِمَّةٍ … طَالَتْ بِهِ أَسْمَى الكَوَاكِبِ طُولا

نَزَلَتْ بِمَرْبَعِهِ الَّذِي مِنْ دَابِهِ … أن لا يُضَيَّعَ مَنْ أَتَاهُ نَزِيْلا

وَقَالَ أَيْضًا يَمْدَحُه: [مِنَ الطَّوِيْلِ]

رَنَا فَرَمَى بِاللَّحْظِ أَوَّلَ نَظْرَةٍ … يُصَابُ بِهَا مِنْ كُلِّ صَبٌ مَقَاتِلُهْ

وَهَزَّ لَنَا مِنْ مِعْطَفَيْهِ مُثَقَّفًَا … يَجُورُ عَلَيْنَا نَاظِرَاهُ وَعَامِلُهْ

لَقَدْ طَلَعَتْ قَدْ أَشْرَقَتْ تَحْتَ طُرَّةٍ … سعد بها ألبسه مِمَّا أُحاوَلُه

كَأَنَّ بِجُنْحِ اللَّيْلِ قِنْدِيْلَ رَاهِبٍ … يُضِيءُ وَصُدْغَاهُ عَلَيْهِ سَلاسِلُهُ

وَلَيْل لَو أَنَّ البَدْرَ سَارَ لِجوه … يشكل فيه البَدْرُ أَيْنَ مَنَازِلَة

وَخِلْتُ الثَّرَيَّا كَفَّ سَمْح بِشَرْطَهِ … بِما رَامَهُ رَاجِيْهِ مِنْهَا وَسَائِلَهُ

وَمَا هُوَ إِلا ابْنُ الزُّبَيْرِ الَّذِي هَمَتْ … بِجُوْدٍ عَلَى بِجُودٍ عَلَى كُلِّ الأَنَامِ أَنَامِلَة

إذا اسْتَسْقَتِ الأَمَالُ غُرَّ سَحَابِهَا … تَدَفَّقَ طلُّ الغَيْثِ مِنْهَا وَوَابِلُه

وَلَو قَصَّرَتْ جُوْدًَا لَقِسْنَا بِهَا الحَيَا … وَأَنَّى وَفَيْضُ البَحْرِ لَيْسَ يُسَاجِلُهْ

لَهُ مَنْطِقٌ سَهْلٌ عَلَيْهِ كَأَنَّمَا … بَدِيهَتُهُ جَدْوَى يَدَيْهِ وَنَائِلُهْ

فَتًى كَثُرَتْ في الحَيّ آثَارُهُ الَّتِي … يدلُّ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَتْ مَنَازِلُهْ

فَحُمْرُ مَوَاضِيْهِ وَزُرْقٌ حمامة … وَخُضْرٌ نَوَاحِيْهِ وَبِيْضٌ خَصَائِلُه

مِنْ القَوْم لَا تُعْزَى أواخِرُ سُؤْدَدٍ … إلى أحَدٍ إِلَّا وَفِيهِمْ أَوَائِلُهْ

وكان السراج الوراق قد سافر مع ابن الموصلي إلى دمشق، فلما رأى

<<  <  ج: ص:  >  >>