للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله (١):

انظر إلى الكلام وقائله، فإن كان وليا فهو الولاء وإن خَشُن، وإن كان عدوًا فهو البلاء وإن حَسُن، ألا ترى العرب تقول قاتله الله ولا يريدون الذم، ولا أبا له في الأمر إذا تم (٢).

ومنه قوله:

وفائدة الاعتقاد أفضل في الانتقاد، والسماح يكسر الرماح، والصفح يفل الصفاح، والجود أنصر من الجنود، فإن كشف الضر عن الحر أجمل من كشف الصدف عن الدرّ، ومَنْ عُرِف بالمنح قُصد بالمدح، وقد ظلم من يَلُومُ غيرَ مَلُوم، فالتغاضي يصحب المراضي، واللبيب يُعيد البعيد قريبًا، والعدوّ حبيبًا، وحضرة السلطان مفزع الراجين، ومنزع اللاجين، إليها يعودون، وبها يعوذون، وهي المقرّ، وإليها المفر، وإذا عَدَلَ الملك أقصر الحائف، وآمن الخائف، وخير الاخوان مَنْ ليس بخوان، وُدُّهُ ميمون، وغيبه مأمون، فهو يُحالفك ولا يخالفك، ويرافقك ولا يفارقك، ويوافقك ولا ينافقك، ويعاشرك ولا يكاشرك، وإذا حَضَرْتَ حَنا عليك، وإذا غِبْتَ حَنَّ إليك.

ومنه قوله (٣): وقد كتب إليه بعض من عزل عن ولاية حسنة، وذوى يانِعُ غُصنِهِ، يستمد منه ودادًا طالما تركه، ويستميل فؤادًا كان يظن أنه قد ملكه، وإذا بحوادث الأيام قد غيرت ماعهد، وحسّنَتْ له بذل ما كان يظن به فلم يفد:

أما بعد: فقد وَرَدَتْ رقعتك (٤) فلم تَنْدَ على كبدي، ولم تحظ بناظري ويدي، وخَطَبْتَ من مودتي ما لم أجِدْكَ له أهْلًا (٥)، وقُلْتُ: هذا الذي (٦) تاه بحسن قدّه، وزهى بورد خده (٧)، فالآن إذ نسخ الدهر آية حُسْنِهِ، وأقام مائل غصنه (٨)، وانتصر لنا منه بشَعَرَاتٍ كَسَفَتْ هلاله، وأكْسَفَتْ باله، ومسَخَتْ جماله، وغيرت حاله، فمهلًا


(١) الرسائل ٢٤٩، ويتيمة الدهر ٤/ ٢٦٣.
(٢) الكلمة في اليتيمة ٤/ ٢٦٣ باختلاف في الترتيب ومخالفة في بعض الألفاظ.
(٣) رسائله ص ٨٤.
(٤) بعدها في الرسائل: أطال الله بقاءك، فاعرتها طرف التعزّر، ومددت إليها يد التقزز، وجمعت عنها ذيل التحرز.
(٥) في الرسائل: كفوءًا، وبعدها وطلبت من عشرتي ما لم أرك له رضا.
(٦) بعدها في الرسائل: رفع عنا أجفان طرفه أو شال بشعرات أنفه وتاه …
(٧) ولم يسقنا من نوئه، ولم نسر بضوئه.
(٨) بعدها في الرسائل: وفثأ غرب عجبه، وكف زهو زهره.

<<  <  ج: ص:  >  >>