للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من بقي على الأيام نظمه ونثره (١).

وسئل بعض علماء الأدب عن الحريري والبديع في مقاماتهما، فقال:

لم يبلغ الحريري أن يُسمّى بديع يوم، فيكف يقارب بديع زمان.

ومِنْ نثره قوله (٢):

وقد نظرتُ في المرآة فوجدتُ الشَّيبَ يتلَهَّبَ ويَنْهب، والشباب يتأهب ويذهب، وما أسرج هذا الأشهب إلا لسير، وأسأل الله خاتمة خير.

ومنه قوله (٣):

أَبْرَزَتْ باطِنَهُ، وحرّكَتْ ساكنه، وأخرجت دفائن صدره، ورفعت أذيال ستره، فملأ فكيه وعيدا، ولحييه تهديدًا، وكان جوابنا أن قلنا: بعض الوعيد يذهب في البيد. [من السريع]

جاءَ شقيق عارضًا رُمْحَهُ … إِنَّ بني عمك فيهم رماح (٤)

إنا نقحم الخطب، ونتوسط الحرب (٥) [من المتقارب]

فأرضك أرضك إن تأتِنا … تَنَمْ نومةً ليس فيها حُلم

ومتى شئت لقيت خصمًا ضخمًا ينهشك قَضْمًا، ويأكلك خضمًا، فجعل الشيطان يثقل بذلك أجفان طرفه ويقيم به شعرات انفه [من الوافر]

وحتى ظنَّ أنَّ الغش نُصحي … ووخالفني كأني قلت هجرا (٦)

ومنه قوله:

وبيننا عذراء زجاجها خدرها، وحبابها ثغرها، بل شقيقة حوتها كمامة، أو شمس حَجَبَتْها غمامة، إذا طاف بها الساقي، فورده على غصنها، أو شربها مقهقهة فحمامه على فننها.


(١) إلى هنا ينتهي النقل عن يتيمة الدهر.
(٢) من رسالة بعث بها إلى أبي العباس الفضل بن أحمد الاسفرائيني، وهو أول من استوزر لأبي القاسم محمود بن سبكتكين. انظر: كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان ص ١٢.
(٣) الكلمة في رسائله ص ٣٨.
(٤) بعده في الرسائل:
بل أحدث الدهر بنا نكبة … أم هل رفت أُمَّ شقيق سلاح
وهما لحجل بن نضلة كما في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ١١٢.
(٥) بعدها في الرسائل: فنردها مقحمين أو نصدرها بلغاء. [من الطويل]
والسننا قبل النزال قصيرة … ولكنها بعد النزال طوال
(٦) البيت من قصيدة لبشر بن عوانة العذري في مقامات البديع ص ٢٥٢ ومنتهى الطلب ٨/ ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>