فإن الأحبّ إليّ أن أقصدها قصد موال، والرجوع عنها بجمال أحَبُّ إليَّ من الرجوع عنها بمال، قدّمت التعريف وأنا أنتظر التشريف.
ومنه قوله (١):
عافاك الله، مثَلُ الإنسان في الاحسان، كمثل (٢) الاشجار في الاثمار، سبيله إذا أتى بالحَسَنَة (٣)، أن يُرَفَّه من السنة إلى السنة (٤)، وأنا كما ذكرت، لا أملك عُضوي من جسدي، وهما فؤادي ويدي، أما الفؤاد فيعلق بالفود، وأما اليد فتُولَع بالجود، ولكن هذا الخُلْقُ النفيس، ليس (٥) يساعده الكيس، وهذا الطبع الكريم ليس يحتمله الغريم، ولا قرابة بين الذهب والأدب (٦)، ولا يمكن ثَرْدُهُ (٧) في قصعة، ولا صرفه في ثمن سلعة، ولي مع الأدب نادرة حمدت في هذه الأيام بالطباخ أن يطبخ من (جيمية) الشماخ لونًا فلم يفعل، وبالقصاب أن يسمع من (ادب الكاتب) فلم يقبل واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت، فانشدت من شعر الكميت ألفًا ومائتي بيت، فلم يُغْنِ فيما به اعتنيت. ولو وقعت ارجوزة العجاج في توابل السكباج ماعُدَّ منها عندي لون، ولا استقرّ صون، بل ليست تقع مما أصنع، فإن كنت تحسب اختلافك إلى أفضل علي فراحتك راحتي وراحتي أن لا تطرق ساحتي.
ومنه قوله (٨):
أنا لقرب دار مولاي (٩): [من الطويل]
كما طرب النشوان مالت به الخمر
ومن الارتياح للقائه:[من الطويل]
كما انتفض العصفور بلله القطر
ومن الامتزاج بولائه:[من الطويل]
كما التقت الصهباء والبارد العَذْبُ
ومِنَ الابتهاج بمزاره (١٠): [من الطويل]
(١) رسائله ص ٢٢١، ومعاهد التنصيص ٣/ ١٢٤ ويتيمة الدهر ٤/ ٢٥٨. (٢) الرسائل: مَثَلُ. (٣) في الأصل: سبيله من أتى بالحسنة. (٤) الرسائل: أن يرفه إلى السنة. (٥) الرسائل: لا. (٦) بعده في الرسائل: فلما جَمَعَتْ بينهما. (٧) الأصل: ردّه. (٨) رسائله ص ١٢٨ ويتيمة الدهر ٤/ ٢٥٩ ومعجم الأدباء ١/ ٢٣٦. (٩) الرسائل والمعاهد: أنا لقرب الأستاذ أطال الله بقاءه. (١٠) في الرسائل: المرآة.