كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب
ومن شعره، قوله (١): [من البسيط]
علي ألا أريح العيس والقَتَبا … وأَلْبَسَ السيل (٢) والظلماء واليلبا
وأترك الخَودَ معسولًا مقبَّلُها … وأهجُرَ الكأس تغذو شَرْبَها طَرَبا
وطَفْلَةٍ كقضيب البانِ مُنْعَطَفًا … إذا مَشَتْ وهلال الشهر مُنْتَقَبا
قالت وقد عَلَقَتْ ذيلي تودّعني … والوجد يخنقها بالدمع مُنْسَكِبًا
كنت الشبيبة أبهى ما دَجَتْ دَرَجَتْ … وكُنْتَ كالورد أذكى ما أتى ذهبا
أبي المُقامَ بدار الذُّلّ لي كرم … وهمّةٌ تَصِلُ التقريب والخَبَبَا
وعَزْمَةٌ لا تزال الدهر ضاربة … دون الأمير وفوق المُشتري طَنَبا
ياسيد الامراء أفْخَر فما (٣) مَلِكٌ … إلا تَمنّاك مولى واشتهاك أبا (٤)
إذا دعتك المعالي عُرْفَ هامتها … لم ترض كسرى ولا مَنْ فَوقَهُ ذَنَبَا
أين الذين أعدُّوا المال مِنْ مَلِكٍ … يرى الذخيرة ما أعطى وما وَهَبَا
ما الليث محتطمًا والسيلُ مُرْتَطِمًا … والبحرُ ملتطمًا والليل مقتربا
أمضى شَبًا منكَ، أدهى منك صاعقةً … أجدى يمينا وأدنى منكَ مُطلبا
وكاد يحكيك صوب الغيث مُنسكبا … لو كان طلق المُحيا يمطر الذَّهَبًا
والدهرُ لَوْ لَمْ يَخُنْ والشمس لو نَطَقَتْ … والليثُ لو لم يصد والبحر لو عذبا
يامن يراه ملوك الأرضِ فوقَهم … كما يَرَوْنَ على أبراجها الشهبا
ومنه قوله (٥): [من الطويل]
أيا ملكًا أدنى مناقبِهِ العُلا … وأَيْسَرُ ما فيه السماحة والبذل
هو البدر إلا أنه البحر زاخرًا … سوى أنه الضرغام لكنه الوَيْلُ
محاسن يبديها العِيانُ كما بدا (٦) … وإنْ نَحْنُ حدّثنا بها صَدَقَ العقل
(١) القصيدة في ديوانه ٣٢ ومعاهد التنصيص ٣/ ١٢٨ ويتيمة الدهر ٤/ ٢٩٢ وبيتان منها في الوفيات ١/ ١٢٨
(٢) في المعاهد البيض، وفي اليتيمة: البيد.
(٣) في اليتيمة: فلا.
(٤) في الأصل: إلا تمناك مولى والملوك أبا.
(٥) الأبيات في اليتيمة ٤/ ٣٠٠ وديوانه: ١٢٠.
(٦) في اليتيمة: كما ترى.