وجاراك أفراد الملوك إلى العلا … وحقا لقد أعجزتهم ولك الخصل
سما بك من عمرو ويعقوب محتد … كذا الأصل مفخور به وكذا النسل
وحكى ابن ظافر (١)، قال: حكى بديع الزمان الهمداني قال: قال الصاحب يوما لجلسائه وأنا فيهم، وقد جرى ذكر أبي فراس بن حمدان: لا يقدر أحد أن يزور على أبي فراس شعرا، فقلت: ومن يقدر أن يزور عليه شعره وهو الذي يقول، وقلت ارتجالا (٢): [من الوافر]
رويدك لا تصل يدها بباعك … ولا تغز السباع إلى رباعك
ولا تعن العدو علي إني … يمينك إن قطعت فمن ذراعك
فقال الصاحب: صدقت، فقلت: أيد الله مولانا، هاقد فعلت وزورت على أبي فراس، وهذا شعري، فعجب منه.
وحكي: أنه جرى ذكره في مجلس شيخه أبي الحسين بن فارس (٣)، فقال ما معناه: إن بديع الزمان قد نسي حق تعليمنا إياه، وعقنا وطمح بأنفه عنا، فالحمد لله على فساد الزمان، وتغير نوع الإنسان، فكتب (٤) إليه بديع الزمان:
نعم أطال الله بقاء الشيخ الإمام. إنه الحمأ المسنون، وإن ظنت به الظنون والناس لآدم (٥)، وإن كان العهد قد تقادم، وارتكبت (٦) الأضداد، واختلاف (٧) الميلاد والشيخ يقول: قد فسد الزمان، أفلا يقول: متى كان صالحا؟ أفي الدولة العباسية فقد رأينا آخرها وسمعنا بأولها، أم المدة المروانية وفي أخبارها:[من الرجز]
لا تكسع الشول بأغبارها (٨)
أم السنين الحربية (٩): [من مجزوء الكامل]
(١) في بدائع البدائة ٣٥٣ وانظر يتيمة الدهر ١/ ٨٧ ومعجم الأدباء ١/ ٢٤٤. (٢) البيتان ليسا في ديوان البديع، وهما في ديوان أبي فراس ١٨٩. (٣) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي، اللغوي، صاحب (الجمل) في اللغة. وكان إماما في علوم شتى، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني. توفي بالري سنة ٣٩٠ هـ. انظر: معجم الأدباء ٤/ ٨٠ ووفيات الأعيان ١/ ١١٨ وإنباه الرواة ١/ ٩٢ واليتيمة ٣/ ٤٠٢. (٤) الرسالة في: يتيمة الدهر ٤/ ٢٧٠ ومعاهد التنصيص ٣/ ١٢٤ ورسائله ص ٤١٤. (٥) في الرسائل: والناس ينسبون لآدم. (٦) في الرسائل: وارتبكت، وفي المعاهد: وتركبت. (٧) في الرسائل: واختلط. (٨) شطر بيت وعجزه: إنك لا تدري من الناتح. وهو للحارث بن حلزة (ديوانه ص ٦٥). (٩) يريد بها أيام معاوية بن أبي سفيان بن حرب وابنه يزيد.