للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويصح لي قول الوشاة عليكُمُ … فأردُّهُ عنكم بظن فاسد

وإذا طويت هواك عنّي نَمَّ بي … وَجْدٌ يدلُّ على لسان جاحِدِ

وأقول ليت أحبتي لاقيتهم … قبل الممات ولو بيوم واحد (١)

وإذا سُئلتُ عَنْ السُّلَو أَجَبتُهُمْ … بلسانِ معترف ونية جاحدِ

/ إن لم يكن سِحرًا هَواكِ فَإِنَّهُ … والسَّحَر قُدَّا مِنْ أديم واحِدِ (٢)

ما زِلْتُ أَجْهَدُ في مودّة راغب … حتى أبتليت برغبة في زاهد

ولربما نال المراد مُرَفَّه … ُ لمَ يَسْعَ فيهِ وخاب سعي الجاهد

هذا هو الداء الذي ضاقت به … حيل الطبيب وطال يأس العائد

ولعمري ما أعرف ما أصفُ به هذا الشعر وهو الذي قَلَّ إن يُماثل، وجَلَّ أن يُقاسَ بِهِ، وهو السحر الطاهر، والرحيق المشعشع، والروض الباسم، والصباح المتألق، وهكذا فليكن، ومَنْ يَقْدر على هذا أو يدانيه؟!

وكذلك قوله (٣): [من البسيط]

بالله يا ريح إن مُكَّنْتِ ثانية … من صُدْغِهِ فأقيمي فيه واستتري

وباكري وِرْدَ عذبِ مِنْ مُقَبَّلِهِ … مُقابل الطعم بين الطيب والخَصَرِ

وإِنْ قَدَرْتِ على تشويش طُرّتِهِ … فشوشيها ولا تُبقي ولا تذري

ثمَّ اسلكي بينَ بُرْدَيهِ على عَجَلٍ … واستبضعي الطيب وأئتيني على قَدَرِ

ونبهيني دوينَ القَومِ وانتفضي … عليَّ والليل في شكٍّ مِنَ السَّحر

لعل نفحة طيب منكِ ثانيةً … تقضي لُبانَةَ قَلْبِ عاقِرِ الوَطَرِ

وقوله (٤): [من الطويل]

وحان على الشحناء عُوْجَ ضُلُوعِهِ … يُسدِّدُ نحوي صائبات (٥) المشاقص

يكاثر فضلي بالثراء توقحًا (٦) … وفي المال للجهال جَبْرُ النقائص

أقولُ لَهُ لما اشرأب لغايتي … ومَدَّ إليها نظرة المتخاوص

وأيقظ مني ساهرًا غير نائم (٧) … وحَرِّضَ مني هاجما غير حائص

• لقد فاتَ قَرْنُ الشمس راحةَ لامس وأعْيا مَناطُ النَّسْرِ كفَّةَ قانص


(١) البيت لم يرد ضمن القصيدة في الديوان.
(٢) في الأصل: «وقدا من أديم زائدة» ولا معنى لها، والتصويب عن الديوان.
(٣) دوانه: ص ١٦٨.
(٤) دوانه ص ٢٠٦.
(٥) في الديوان: صادرات.
(٦) في الديوان: نواقحًا.
(٧) في الديوان: راقد.

<<  <  ج: ص:  >  >>