فإن حدثتك النفسُ أَنَّكَ مُدْرِكٌ … لشأوي فطالبها بمثل خصائصي
وعلمي بما لم يَحْوِ خاطِرُ عالِم … وغوصي (١) على ما لَمْ يَنَلْ فَهُمُ غائص
فما عهد أحبابي على البعد ضائع … لدي ولا ظِلُّ الوفاء بقالص
ولا أنا عما استودعوني بذاهل … ولا أنا عما كاتموني بفاحص
وإن الألى راموا اللحاق بغايتي … سعوا بين مبهور وآخر (٢) شاخص
وراموا بأطراف الأنامل غاية … وطئتُ وقد أَعْيَتْهُمُ بالأخامص
وقوله (٣): [من الطويل]
صحا عن فؤادي ظِلُّ كُلِّ عَلاقَةٍ … وظِلُّ الهوى النجدي لا يتقلص
هوى ليس يُسلي القرب عنه ولا النَّوى … ولا هو في الحالين يصفو ويخْلُصُ
ففي البعد قلب بالفراقِ مُعَذِّبٌ … وفي القربِ عَيْش بالوشاةِ مُنَغَصُ
وإن خلاصًا كنتُ أرجوه بُرْهَةً … وكان يزيدُ الأمر فيه وينقص
قَطَعْتُ رجائي منه (٤) مُذْ قال صاحبي: … رَمِيُّ العُيونِ النُّجْل لا يتخلص
وقوله (٥): [من البسيط]
يا صاحبي أعيناني على سَكَن … إذا شكوتُ إليه زادني مرضا
ظبي غَريرُ إِذا حَاوَلْتُ غِرَّتَه … أَرْسَلْتُ طرفي سهما وانثنى غَرَضا
ما لي وللبرقِ مُجْتازًا على إضم … يسري ويَمْرِي جُفُونِي كُلَّما وَمَضا
بَرْقٌ يلوح بنجد والحمى وطني … هَفَا بقلبي ولبي كلَّهُ وَمَضَى (٦)
مَنْ مُبْلَغُ الحيّ شطّتْ دارُهُمْ وَرَضُوا … بالجارِ جارًا وما أرضى بِهِمْ عِوَضا
ما طاب عنكم فؤاد طابَ قبلكُم … عَنِ الرّضاع تقضي والشبابِ مَضَى
إنَّ الزمان الذي كانت بشاشته … للقلب والعين ملهى بان وانقرضا
فإن يئست (٧) فيأسًا لمْ يَدَعْ طَمَعًا … وإِنْ ذكرتُ فَعِرْقُ ساكن نَبَضا
حكَمْتُ فِي مُهْجَتي مَنْ ليسَ يُنصفُني … ولستُ أبْلُعُ مِنْ تحكيمهِ غَرَضا
(١) في الأصل: خوضي.
(٢) في الديوان: حثيث.
(٣) الديوان ص ٢٠٩.
(٤) في الديوان: عنه.
(٥) دوانه ص ٢١٣.
(٦) في الديوان: يهفو بلبسي وقلبي كلما عرضا.
(٧) في الأصل: نسيبت. والتصويب عن الديوان.