للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنتم يا بني أيوب أيديكم آفة لا تقايس الأموال، كما أن سيوفكم آفة تقوس الابطال، فلو ملكتم الدهر لأمطيتم لياليه أداهم، وقلدتم أيامه صوارم، ووهبتم شموسه وبدوره دنانير ودراهم، وأوقاتكم أعراس، وكان بما تم فيها على الأموال مآتم، والجود خاتم في أيديكم، ونقش حاتم في نقش ذلك الخاتم.

ومنه قوله:

أدام الله أيام الديوان العزيز ممهدة لمن رضيت عنه درجات الجنة، منتثرةً على مَنْ سَخِطَتْ عليه كواكب الأسنّة، مغرقة لمن يغرق في طاعتها بحار الأعنة، منشرة النفس المتطامنة لولائها بانها النفس المطمئنة، وأسبغ نعمه فإن النعم في ضمنها، وملأ الآمال بمنّها، وأفاض أنوارها التي قد علم قرن الشمس أنه غير قرنها، وأمضى سيوفها التي تعرب فيغرق ضمير النصر في لحنها. وأعلى آراءها التي تلقى العداة بدرع يقينها، وتلقى الغيوب بسهم ظنّها، ولا بَرِحَتْ رايتها سويداوات قلوب العساكر، واضحة الدعاء المحلّق في أُفُقِ المنابر.

ومنه قوله:

سرنا وروضة السماء فيها من الزهر زهر، ومِنَ المجرّة نهر، والليل كالبنفسج تخلله من النجوم أقاح، أو كالريح شمَلَهُ من الرمح جراح، والكواكب سائرات المواكب، لا معرّس لها دون الصباح وسهيل كالظمآن تدلّى إلى الأرض ليشرب، أو الكريم أنف من المقام بدار الهوان فتغرّب، فكأنه قَبَسٌ تتلاعب به الرياح، أو زينة قدمها بين يدي الصباح، أو ناظر يغمضُهُ الغيط ويفتحه، أو مغنى يغمصه الحسن ثم يشرحه، أو صديق لجماعة الكواكب مغاضب أو رقيب على المواكب مواظب، أو فارس يحمل على الأعقاب، أو داع به إليه وقد شردت عن الأصحاب. والجوزاء كالسرادق المضروب أو الهودج المنصوب والشجرة المنوّرة، أو الحبر المصوّرة، والثريا قد هم عنقودها ان يتدلى، وجيش الليل قد هم أن يتولّى.

ومنه قوله:

وأما النيل فقد ملأ البقاع، وانتقل من الاصبع إلى الذراع، فكأنما غار على الأرض فغطاها، وأغار عليها فاستقعدها وماتخطاها، فما يوجد بمصر قاطع طريق سواه ولا مرغوب مرهوب إلا إياه.

ومنه قوله في جواب كتاب بعثه العماد الكاتب في ورق أحمر، فقطعت العرب الطريق على حامله، وأخذوه ثم أعادوه:

ووصل منها كتاب تأخر جوابه؛ لأن العرب قطعوا طريقه، وعقوا عقيقه ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>