وقد أثمر هذا القلم أكرم الثمر وهو يابس، وأبر جودًا على أخضر المغارس، وأتى أكله كل حين وكل وقت، وطال وإن كان القصير، فقصر عنه كل نَعْتِ. وَوَصَلَ كتابه فأكرم به من ساق وحبيبٍ، وَخَلَوْتُ به وليس علينا ولا بينننا من الأنام رقيب، وقَبَّلْتُ منه خدًّا بل يدًا، وأجله عن أن يكون نسيبًا للنسيب، وهزَزْتُ منه قضيب بان من بياض طرسه في كثيب، بل هززت منه قضيب بان للعلا يجتنيها بفتكة القضيب.
ومنه قوله:
والفترة مسطرة أن ينفخ الروح في صريعها، ويرش نور الشمس على وجه صديعها، وإلا فانه مغشي عليه، مغشى بليل تحته فقد قرّبَتْ بنات نعش إليه.
ومنه قوله:
ومن مستهل ذي الحجة ما استهلّ من يده كتاب، ولا استقل من تلقاء جهته سحاب، ولعل قلمه في الميقات قد أحرم، فلم يمس الطيب من أنفاسه، ومسح المداد عنه لتمام الإحرام بكشف رأسِهِ، والآن فقد انقضت الأيام المعلومة، فهلًا قضى عنا الأيام التي تمادت فيها شقوة العيون المحرومة.
ومنه:
وعليه السلام الطيب الذي لو مر بالبهيم لأشرق، أو بالهشيم لأورق، وكتبها الكريمة إن تأخرت فمأمولة، وإن وصَلَتْ فمقبولة، وإن أنبأت بسار فمشهورة، وإن انبأت بسير فمشورة.
ومنه قوله:
وأما ما ذكره من القرض فلم يزل القرض للذرية الأيوبية - أعاذها الله من الإنقراض - ميسم كرمها، وعنوان علوّ، هممها، فبيوت أموالهم في بيوت رجالهم، وعقد أيامهم في قلوب خدامهم، والكنوز التي جعلها الماضون سبائك في التراب جعلها ملوكنا قلائد في الرقاب، فهم يتحملون بالقرض ويفتخرون، وإذا ادخرت الملوك في أيدي أنفسهم مالًا، فهؤلاء في أيدينا يدخرون.
ومنه قوله:
وصل كتاب الحضرة، وَصَلَ اللهُ أيامها بحميد العواقب وبلوغ المآرب، وصحبت الدهر على خير ماصحبه صاحب، وأنهضنا بواجب طاعته فإنه بالحقيقة الواجب، وكل واجب غيره ليس بواجب من يد فلان، ورجوتُ أن يكون طليعة إلى الاقتراب