الورى على عدم رحمتهم مجبولة، وقدموا في حلقة الناس فخرج كل واحد منهم بجمل وست فحولة، وأقيموا رقباء للشمس كالحرباء فليس لهم من دونها ستر منسبل، وتنوع الناس في شتمهم فقال اشبعتمونا شتما ورحنا بالإبل: [من الكامل]
انظر إليهم في الجذوع كأنهم … قد فَوقوا يرمونَ بالشَّابِ
أو عصبةٌ عزموا الرحيل فنكسوا … أعناقهم أسفًا على الأحباب
وطيف بهم بياض يومين، ثم أنزلوا ليجعل كل سطل منهم دلوين، فجردوا من ثيابهم، وجمل شمل السرور بتمزيق إهابهم: [من السريع]
ساقهمُ البَغْيُ إلى صَرْعَةِ … للحَيْنِ لم تخطر على بالهم
كم أملوا المكروه في غيرهم … فنالهم مكروه آمالهم
وسبق السيف فيهم العذل، وقال كل مسلم لمصرعهم:
تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
وبقيت اشلاؤهم طريحة الحفير، وألقوا في جهنم وبئس المصير.
ومن شعره قوله: [من البسيط]
أدعوك يا موجِدَ الأشياءِ مِنْ عَدَمِ … وصانع العالم العلوي والارضي
إن كنت تعرض يوم الحشر لي عملًا … فلا تقدر له طولا على عرضي
وقوله: [من السريع]
يارب إن لم ألق منك الرضا … عمري وحاشا فضلك الغامر
فعند حفر القبر لا تنسني … يا حُسْنَهُ نقدًا مع الحافر
وقوله: [من الوافر]
يقول الفكر لي دنست ثوب الشبا … ب في غداة الشيب تتعب
وتَغْسِلُهُ بدمعك كل وقت … وما ينقى لأنَّ الطبع أغلب
وقوله: [من السريع]
لا تسأل الناس فإني امرؤ … ماطاب لي عَرْفٌ مِنَ العَرْفِ
واقنع ولا تجمع حطامًا فكم … في الدهر للدينار من صَرْفِ
وقوله: [من السريع]
لاتجمع الدينار واسمح بِهِ … ولا تَقُلْ كُنْ في حمى كنفي
ما الدهرُ نَحْوِيٌّ فينجو الهُدى … ويمنع الجمعَ مِنَ الصَّرْفِ