للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاسْلَمْ لِتَبْلِيغِ النُّفوسِ مَرامَها … فالدَّهْرُ فِي أَبْوَابِ فَضْلِكَ ماثلا

كم فيك لي أَمَلٌ يَروقُ لأَنَّني … أَدْرِي بِأَنَّكَ لا تُخَيِّبُ آمِلا

فكتب الجواب عن ذلك أيضًا (١): [من الكامل]

وافي الكَمِيُّ بِها يَهُزُّ مَناصِلا … . إلخ القصيدة

التخريج:

ألحان السواجع ١/ ١٥٦ - ١٦٢، الوافي بالوفيات/ ٨/ ٢٦٠ - ٢٦٥، مسالك الأبصار ١٢/ ٥٠٨.

[٣]

قال الصفدي:

وكَتَبَ [العمري] إِلَيَّ من دمشق المحروسة، وأنا بالقاهِرَةِ المحروسة، يَصفُ الثَّلْجَ الكائن في شَهرِ اللهِ المُحَرَّمِ، سنة ٧٤٥:

يُقَبِّلُ كذا، لا رأى في هذا الشَّتاءِ كيف حالُ أَوِدَّائِهِ، وكيف حالُ بَلَدِهِ الذي رَقَتْ عليه حتَّى القاسية قلوب أعدائِهِ، وكيف حالُ النَّاسِ تحتَ ذُيُولِ هَذِهِ الأَشْتِيَةِ المَجْرُورَةِ، ونَوافِض هذهِ الرُّعودِ المَقْرُورَةِ، وقُرَّحِ شُقْرِ هَذِهِ البُروقِ المَفْرُورَةِ، وغُرَرِ هَذِهِ الأَيَّامِ المَغْرُورَةِ، وسَوافي هذِهِ الغُيوثِ المَذْرُورَةِ، وَضَرَرِ هَذِهِ الأَنْوَاءِ الرِّواءِ بالأَرْضِ المَضْرُورَةِ، وسيوف هذهِ السُّيولِ الحَدَّةِ المَطْرُورَةِ، ونُزولِ هَذِهِ الثَّلُوحِ بِعُقَدِ البَلاءِ المَصْروَرةِ، ومَشْيِ الخَلائِقِ في أَرْدِيَةِ هَذِهِ السُّحُبِ المَزْرورَةِ، وعُبوس هذِهِ الثَّنايا الضَّاحِكَةِ وما هِيَ مَسْرُورَةٌ، ونوازِلِ هَذِهِ الأَمْطَارِ التي وُلِدَتْ بِمَواقِعِها القُضُبُ مَخْتَونَةً وداراتُ النَّهْرِ مَسْرُورَةً، وعَواصِفِ هَذِهِ الأَيَّامِ التي كَأَنَّ بِها جِنَّةً أَوْ هِيَ لِكَثْرَةِ المُرورِ مَمْرُورَةٌ، وَكَلَبِ بَرْدِ هَذِهِ اللَّيالي الذي أَصْبَحَتْ تَتَشكَّاهُ الكُبودُ المَحرورَةُ، وَبُعْدِ مَوْلانا الذي يَعْدِلُ عُمْرَةً كَامِلَةً وحِجَّةً مَبْرُورَةً.

فلقد أنسى السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَنَشَرَ مَيِّتَها المدروج، وأَعادَ مَاضِيْها وَلَيْتَهُ إِذْ جَمَّدَ النَّبَاتَ لا كَرَّرَ سُكَرَ الثَّلوج، وساءَ أحوال المَدينَةِ، وطافَ طُوفانه بالجامع وَغَرَّقَ السَّفِينَةَ، وأَشابَ رَأْسَ النَّشَرِ وغَطَّى الهلال، وكَسَرَ الصَّحْنَ وأَكَلَ الحَائِطَ الشَّمالي بِاليَمِينِ والشِّمالِ، وآذى المواذنَ والمُؤَذِّنِينَ، وأَخْرَسَ القُرَّاءَ والمُؤَمِّنِينَ، وَاقْشَعَرَّتْ لِبَرْدِ أَيَّامِهِ البَرَّادَةُ، وشَهِدَ المَشْهَدُ بِغَماءِ غَمَامِهِ، وأَقامَتْ سَبَّاباتِ المَواذِنِ للشَّهَادَةِ، وَبَطْلَتْ


(١) انظر: القطعة رقم (٢٥) في موضوع شعره.

<<  <  ج: ص:  >  >>