للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقطعة من أرض الأتراك الخرلخية وفي مشاريقها مدن الأتراك الخرخيزية، ومن مدنهم بها مدينة جرجرير، ومدينة خاقان جرجرير، ومدينة كوندجرجرير، ومدن أخرى؛ وكلها حصون متحصنة شاهقة على صهوات الجبال ذوات مياه جارية تدور عليها الارحاء ومزارع مخصبة وأشجار مثمرة، وخصب زائد وداوب سائمة لا تعد من الخيل والأبقار والأغنام، وخيلهم قصار الرقاب، وليست عندهم إلا للأكل، ورحيلهم وانتجاعهم كله على البقر، ونساء الخرخيز يتصرفن في الأشغال وليس على الرجال إلا الحركة والزرع والحصاد.

ثم جزيرة الياقوت (١) وهي في البحر المحيط وليست بجزيرة فانها متصلة بالبر من غربيها؛ وإنما هي صعبة الطريق؛ لأنَّ عليها جبلًا يستدير بها صعب الصعود لا يقدر على إتقائه إلا بجهد جهيد، ثم لا يقدر عل النزول منه إلى الجزيرة إلا بمثل ذلك وبه حيات قتالة، وفي أرضه حصى الياقوت على إختلاف أنواعه، وأهل تلك الناحية لهم حيل في إخراجها.

وبهذا نهاية ما وقع عليه هذا الإقليم في البر المتصل إلى البر المحيط في آخر الشرق.

وأما ما وقع به من الجزائر فسنذكرها، ونحن نبدأ من جهة المغرب آخذين إلى المشرق على وضع خط الأقاليم، ولا نذكر من الجزائر إلا مشاهيرها.

فأما ما وقع بالبحر الشامي مما هو في هذا الإقليم، فهو ما نذكر:

وأولها جزيرة جربة (٢) وأهلها مسلمون وهم نكار (٣) طائفة من الرافضة، يقال:

إنهم يبالغون في بغض عائشة وإذا مس أحدهم آنية كسروها ولا يقدر أحد من غيرهم يدخل مساجدهم، ويقال: إنَّ فيهم كرمًا زائدًا، وإنَّهم يعدُّون أواني وفرشًا للأضياف تأففًا من مس غيرهم آنيتهم، وإليها تنسب الأكسية الجربية.

ثم كُلّ ما نذكره من الجزر في هذا البحر فانه للفرنج لا تعلم به كلمة إسلام؛ فمن ذلك جزيرة قوصرة (٤) المقاربة لتونس وبها جماعة من المسلمين تحت الذمة على مقرّر


(١) نزهة المشتاق ص ٥٢٠.
(٢) نزهة المشتاق ص ٣٠٥ و ٣٠٦، وانظر: معجم البلدان ٢/ ١١٨، والروض المعطار ص ١٥٨.
(٣) في النزهة ص ٣٠٦: قوم نكار، ولم يرد فيه ما بعدها، وإنما قال: خوارج في الاسلام مذهبهم الوهبية.
(٤) عن قوصرة، انظر نزهة المشتاق ص ٥٨٧، ومعجم البلدان ٤/ ٤١٣ والروض المعطار ٤٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>