لهم، ومثل هؤلاء إذا كانوا تحت أيدي الفرنج يعرفون في بلاد الغرب بالمدجلين.
وجزيرة مالطة (١) وهي مقاربة لاطربلس الغرب، وقطعة من جنوبي جزيرة قبرس.
وهذا آخر ما وقع في هذا البحر الشامي من الجزر الواقعة في هذا الإقليم الثالث، وأما ما وقع فيه من الجزر في البحر الفارسي فهو جزيرة خارك (٢) المقابلة لمدينة البصرة، وجزيرة اركاوان المقابلة لمدينة الأحساء.
وجزيرة خارك المذكورة جليلة مشهورة لمكان مغاص اللؤلؤ بها، وبها أعشاب كثيرة، وعيون ماء كبيرة عذبة منها: عين تسمّى عين بوزيدان، وتسمى عين غزار (٣) وكلها في وسط البلد. ومياه هذه العيون قوية دفاعة تطحن عليها الأرحاء. وعين غزار عجب لمبصرها؛ لأنها كبيرة قوراء مستديرة الفم في عرض ستين شبرًا، والماء يخرج منها، وعمقها يزيد على خمسين قامة، وقد وزن المهندسون وحذاق العلماء علوّ فمها فوجدوه مساويًا لسطح البحر.
قال الشريف (٤): وعامة أهل هذا البلد يزعمون أنها متصلة بالبحر ولا خلاف بينهم في ذلك.
ثم قال: وهذا غلط؛ لأن ماءها عذب بارد لذيذ يشتهى، وماء البحر ماء زعاق، ولو كانت كما زعموا لكان ماؤها ملحًا كماء البحر.
وبها زروع وأرز كثير ونخل وكروم، وفيها رؤساء الغواصين في البحر، والتجار يقصدون إليها من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة، ويقيمون بها الأشهر حتى يكون وقت الغوص، فيكثرون الغواصين بأجرة معلومة تتفاضل على قدر تفاضل الغوص والأمانة، وشهرا الغوص شهرا أغشت، وشهر شتنبر؛ فإذا كان أوان الغوص وصفا الماء للغطاس، وأكرى كل واحد من التجار صاحبه من الغواصين خرجوا من المدينة في أزيد من مائتي دونج - والدونج أكبر من الزورق - وفي إنشائه وظائف يقطعها التجار أقسامًا، في كل دونج منها خمسة أقسام وستة؛ وكل تاجر منهم لا يتعدى قسمه من المراكب،
(١) في الاصل (ملطة) انظر نزهة المشتاق ص ٥٨٨. (٢) انظر عن خارك: نزهة المشتاق ص ٣٨٧، والروض المعطار ٢١١ وتقويم البلدان ص ٣٧٢ ومعجم البلدان ٢/ ٣٣٧. (٣) في الاصل (غرار) وصححت على النزهة ص ٣٨٧. (٤) نزهة المشتاق ص ٣٨٧.