للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأحوالها هائلة، ومغلغلها شاهقة، وأرضها خصيبة، ماؤها دافق، وهواؤها موافق، وآثارها عجيبة وأخبارها بديعة، ولأهلها مراكب وحيل واستعداد لركوب البحر، وقصد عامة البلاد وطروق الأقاليم، تحدّثهم بهذا أنفسهم، وتُخيّله لهم أمانيهم، وهي علي نهر يأتي إليها من ناحية أنكبردة، يدور على الأرحاء ويسقى به البساتين.

ومدينة لكة (١) وهي، قديمة، عجيبة البناء، عامرة الأسواق.

ومدينة لكري وهي ثانية جنوة، ومدينة فنتمية، ومدينة صاوونة، ومدينة يرعزي، ومدينة ريعيرا (٢)، ويجتمع فرسانهم منها، وهي وسيعة القطر ذات أعمال ممتدة، وبأس وشدّة، وبها نحو خمسة عشر نهرًا، أحدها يحمل الزوارق ويُسافر به إلى صاوونة، ومدينة أفلورنسة (٣)، وهي في ضفة الجبل، عامرة القطر، مخصبة الأرض، وبلاد رومة، وهي ممالك عباد الصليب، ومسالك البعيد منهم والقريب، وبها في مدينة رومة مقر طاغوتهم الأكبر، ومجمع عديدهم الأكثر، ويخضع لها كل صاحب صليب وصلبوت وقائل بحلول لاهوت في ناسوت، ومن بحرها المظلم تتلاطم أمواجهم، ومن طينتها الخبيثة تنبعث أفواجهم مرسى قبة النصرانية، وشعبة مريم المجدلانية، كرسي ملك الكفار على الأبد، وأنصار والدٍ منهم على دعواهم وولد، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرا، وقاعدة ملكها، بل مُلكِ بني المعمودية على الاطلاق مدينة رومة إلا ما ينازع اليعاقبة فيه، وما تنتحله في ملوكها وممالكها وتدعيه، وتلك دعوى محال، ورجوى كاذبة مثل دينهم ضلال، والباب على زعمهم بتول لا يعرف النكاح، ولا يتعمق في ملبوس ولا مشروب، ولا مأكول، أشدَّ طريقًا من البطاركة والرهبان، لا يأكل روحًا ولا ما يخرج من روح كالأعسال والألبان، وهو يحكم على جميع ملوك الملكية، ويملك مجرى سوابقهم المطهّمة والفلكية، تدين طوائفهم بطاعته، وترجو الفوز في الدارين بشفاعته، معدن ضلالهم ومكمن ضلالهم، وبأمره تفرقهم وائتلامهم واتفاقهم واختلافهم، ومدينة رومة عظيمة الدور، يذكر ان محيطها تسع أميال، ولها سوران من حجارة، وعرض السور الداخل اثنا عشر ذراعًا، وسمكه اثنان وسبعون ذراعًا، وعرض السور الخارج ثمانية أذرع، وسمكه اثنان وأربعون ذراعًا، وفيما بين


(١) نزهة المشتاق ص ٧٥٤، وانظر الروض المعطار ص ٥١١.
(٢) كذا وردت أسماء هذه المدن في الأصل، وأغلبها بحروف مهملة، ولم أجد ما يشبهها رسمًا في نزهة المشتاق ومختصره ولا في صورة الأرض التي نقل عنها المؤلف.
(٣) في الأصل (افروسة) وصححت عن نزهة المشتاق ص ٧٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>