برنيصة وبرغونية الفرنج (١)، وهي أرض كثيرة القرى والمنافع، متصلة الكروم والزروع، وأهلها رجال حروب، وأرباب همم وقلوب، وهم صميم الفرنج، وسلاطينها أكبر سلاطينهم، ولهم البأس الشديد، والباع المديد، أصحبا العدة والعديد، والجموع التي ما عليها مزيد، لا تستكف في الحروب عاديتهم ولا يستخف حاضرتهم وباديتهم.
وأما برغونية اللمان (٢)، فهي من أخصب البلاد أرضًا، واوسعها خيرًا، وأكثرها عامرًا، وقاعدتها مدينة بيضة (٣)، وسنذكرها في السادس.
ومما يدخل في هذا الاقليم الخامس: إقليم جنوة (٤)، وقاعدتها جنوة وهي مدينة قديمة البناء، حسنة الجهات، كثيرة المنتزهات بنيانها شاهق وثمارها وافرة، وأمواهها زاخرة، وهي على ضفة نهر صغير متصلة البساتين والمزارع والقرى والعمارات، وأهلها تجار مياسير يسافرون برًا وبحرًا، ويقتحمون سهلًا ووعرًا، ولهم اسطول مخيف، ومعرفة بالحيل الحربية والآلات السلطانية، ولهم بين الروم عزّة أنفس (٥) وقوة تماسك وهم في الفرنج أهل حمية عربية، ونخوة أبية، ولهم في البر والبحر معرفة بالقتال فيها عزائم مُتَحيّفة وصوارم مُثْلِفة، غير أنهم بالبحر أدرى وإلى التجارة أميل، واكثر ركوبهم البحر لأجلها، فإن وجدوا به لهم عدوًا قاتلوه، فإن ظفروا به قتلوه.
ومن مدنها جسنوة (٦): وهي محسنة الديار محصنة الأقطار.
ومدينة أرلش (٧) ومدينة شنت جيلي، وهذه الثلاثة على نهر رودنو (٨) فأما الأولى فبدأنا بها، وأما أرتش وشنت جيلي، فانهما على ظفتي النهر، شنت جيلي على الضفة الشرقية، وارلش على الضفة الغربية، وكلتاهما كاملة المحاسن، آهلة المواطن، دافقة الأنهار، فائقة الفواكه والثمار.
ومدينة بيش (٩): وهي من قواعد بلاد الروم، مشهورة الذكر، كبيرة القطر، عامرة الأسواق والديار، كثيرة البساتين والجنات، متصلة القرى والزراعات أسوارها شامخة،
(١) في النزهة: بين بلاد برينصة وبرغونية الافرنجيين وبرغونية اللمانيين. (٢) نزهة المشتاق ص ٧٤٤. (٣) كذا في الأصل: ولعلها أنبر ضية (النزهة ٧٥٣). (٤) نزهة المشتاق ص ٧٤٩. (٥) ما بعده في صفاة أهل جنوة لم يرد في النزهة. (٦) وردت الكلمة في الأصل مهملة ولم أجد ما يقابلها في المصادر التي اعتمدتها في التوثيق. (٧) الأصل: (أرس) وانظر نزهة المشتاق ص ٧٤٩. (٨) الأصل: زوندور والتصويب عن النزهة ص ٧٤٩. (٩) نزهة المشتاق ص ٧٥٠.