وبلاد جرمانية، وبلاد مقدونية، ومن مدنها ابلاطموني وهي مدينة جليلة، ومدينة سرين وهي مدينة جليلة، ومدينة اشادرتر (٢)، وهي في وسط بحيرة عذبة، لا يدخل إليها إلا منها. ومدينة استرنيسة (٣)، ومدينة بوذيانة (٤)، ومدينة دسراية، ومدينة كرزس (٥)، ومدينة كمسيلة (٦)، وغير ذلك. وبلاد القسطنطينية الكبرى، كرسي ملك الروم، وشهرتها قد طبقت الأرض، وجابت الأقطار، وتساوى في معرفتها الكبار والصغار لأنها دار ملك القياصرة، وسلطنة الجبابرة، وبها مستودع ذخائر الملوك والحكماء، وآثار من إثارة علم وحكماء، وهي أقرب إلى دار الإسلام مما تقدم ذكره، ولم تزل بين ملوكها وبين الخلفاء مكاتبات ومراجعات ومخاطبات، وكان ملوكها تارة يعطون من أنفسهم الطاعة وتارة ينقضون العهد، ولقد كان لسلطانهم إذ ذاك شوكة تسلب حمتها، وشوكة يحرق وقودها، وأما الآن فقد أذل الله لملوك خوارزم والقبجاق رقابهم، وسهل صعابهم، ومنذ ملك السلطان أزبك (٧) خان سامهم الهوان، وقرّر عليهم القطيعة حتى صار أحد سلاحهم الهرب، ومدينة القسطنطينية (٨) مدينة مثلثة الشكل، جانبان منها في البحر، والجانب الثالث منها مما يلي البرّ، وفيه باب الذهب والمدينة طولها تسعة أميال، وعليها سور حصين ارتفاعه أحد وعشرون ذراعًا، ويحيط فصيل دائر، وارتفاع سمكه مما يلي البرّ عشرة أذرع، وارتفاع سمك الفصيل مما يلي البحر أيضًا عشرة أذرع، وبينها وبين البحر نحو خمسين ذراعًا بالذراع الرشاشي، ولها من الابواب نحو مائة باب، وأكبرها باب الذهب وهو باب مُصْمَت من الحديد المموه بالذهب، وليس يُدرى ببلاد عبّاد الصليب مثلها في الكبر قطرًا إلا قطر رومة، وبها القصر الشائع ذكره شماخة بناء، واتساع قطر، وحُسن ترتيب، وفيه البرندون الذي يتوصل منه إلى القصر
(١) في الأصل: (ماسرميت) وصححت عن نزهة المشتاق ص ٧٩٩. (٢) كذا رسمت في الأصل، وأما وصفها فقد أورده الادريسي ص ٨٠٥ في وصف نيقية. (٣) نزهة المشتاق ص ٧٩٣. (٤) في الأصل: (برزيانة) وصححت عن نزهة المشتاق ص ٧٩٤. (٥) نزهة المشتاق ص ٨٠٦ و ٨٠٩. (٦) نزهة المشتاق ص ٧٩٦. (٧) أزبك القان بن طقطاي صاحب بلاد القبجاق يرجع نسبه إلى جينكيز خان اسلم وحسن إسلامه، وكان شجاعًا ملك بلادًا شاسعة من بحر قسطنطينية إلى نهر أربس مسافة ثمانمائة فرسخ وعرضها من باب الابواب إلى مدينة بلغار، توفي سنة ٧٤٢ هـ. انظر: الوافي بالوفيات ٧.٨/ ٣٦٧، والدرر الكامنة ١/ ٣٥٤. (٨) نقلًا عن نزهة المشتاق ص ٨٠١.