وهو من عجائب الدنيا، وذلك أنه ملعب وزقاق يمشي منه بين سطرين من صور مفرغة من النحاس البديع الصناعات، منها على صور الآدميين، وصور الخيل والسباع إلى سوى ذلك مما يقرّ له الصناع، وهي أشكال أكبر من الأشكال المخلوقة وبالقصر مما دار به ضروب من العجائب المصنوعات.
ودون (١) الخليج من جهة بلاد الأرمن أحد عشر عملًا أحدها عمل أفلا جونية (٢)، فيه خمسة حصون مما يلي بحر الشام، وعمل أقصاه وبه حصن تلطي (٣) وتفسيره الأذن والعين، وفيه حصون ثلاثة، وعمل الأقسين (٤)، وفيه أربعة حصون، ومدينة أقسين (٥) في رستاق الأواسي، ويقال أن أقسين (٦) هي مدينة أصحاب الكهف، وأما أصحاب الكهف فهم في كهف برستاق بين عمروية ونيقية (٧)، وهذا الكهف هو في جبل علوه أقل من ألف ذراع، وله سرب من وجه الأرض كالمدراج ينفذ إلى الموضع الذي فيه أصحاب الكهف وفي أعلى الجبل كهفٌ شبيه بالبئر ينزل فيها إلى باب السرب.
ويمشي فيه قدر ثلاث مائة خطوة، ثم يفضى منه إلى ضوء، وهناك رواق على أساطين منقورة فيه عدة أبيات منها بيت مرتفع العتبة مقدار قامة، عليه باب حجارة منقور فيه الموتى وهم أصحاب الرقيم وعددهم سبعة، وهمو نيام على جنوبهم، وهي مطلية بالصبر والمرّ والكافور، وعند أرجلهم كلب راقد في استدارة راسه عند ذنبه، ولم يبق منه إلا القحف واكثر أعظمه باقية حتى لا يخفى منه شيء. قال الشريف (٨): ووهم أهل الأندلس في زعمهم ان أصحاب الرقيم هم الشهداء الذين هم في مدينة لوشة.
قلت: وعامة أهل الشام في أصحاب الكهف على قولين: فأهل دمشق يزعمون أنهم في كهف بذيل جبل قاسيون، وهو صورة مسجد على باب شعب لا يعرف إلا
(١) نزهة المشتاق ص ٨٠٢. (٢) انظر: معجم البلدان ١/ ٢٣٢ وفيه (أفلوفونيا). (٣) كذا في الأصل: وفي النزهة ص ٨٠٢: (وعمل الافطي ماطي وتفسيره الاذن والعين … ). (٤) في الأصل: الاقشين، والتصويب عن النزهة ص ٨٠٢. (٥) في الأصل: أقشين. (٦) في الأصل: أقشين. (٧) في الأصل: وسقية والتصويب عن النزهة ص ٨٠٢. (٨) نزهة المشتاق ص ٨٠٣.