بالكهف، وهو قول جهال لا معرفة لهم ولا تمييز عندهم، فإن هذا المكان لا وَرَدَ فيه أثر، ولا ظهرت له شبهة تقتضي أن يكون مكان أصحاب الكهف بل مجرد كون هذا المسجد إلى جانبه كهف، قالوا هذا المقال وتمحّلوا هذا المحال. وأما من هو أعلى من هؤلاء طبقةً في الفهم ممن تعلّق بالشبهة بحبل من حبال الشمس، فانهم زعموا انهم ببلاد البلقاء من أعمال الشام وشبهتهم أن هناك قرية تسمى الرقيم (١) تقارب جبلًا هناك فيه كهف أقرب إلى الشبهة والله أعلم في أي الجهات هم، هل في شيء من جميع ما ذُكر، أو سوى ذلك. وقال الشريف (٢): في كتاب أجار، رأيت القوم في هذا الكهف عام عشرة وخمسمائة، نزلنا إليهم على فم بئر عميقة نحوًا من قامة وزائد، ثم مشينا فيه في سرب فيه ظلمة خطوات قلائل، ثم اتسع الغار فألفينا هناك الموتى وهم رقود على جنوبهم، وعددهم سبعة، وعند أرجلهم كلب ملتو، وقد ذهب لحمه وجلده، وبقيت فقاراته كما هي في الحياة، ولا يعلم أحد في أي زمن دخلوا هذا الكهف أو أُدخلوا إليه وأول رجل يُلقى منهم له خلق عظيم وله رأس كبير، وأهل الأندلس يقولون: إن هؤلاء القوم الذين في هذا الكهف موتى هم أصحاب الكهف، هم الذين قدمنا ذكرهم.
وعمل الناطلوس (٣)، وفيه عدة حصون منها: العلمين، ومرج الشحم، وبرغوث (٤) والمسكنسين (٥) وفيه مدينة عمورية (٦): وهي مدينة حسنة، وعدد أبراجها أربعون بُرجًا، وبينها وبين الخليج مائتان وثمانون ميلًا، وهي مدينة كبيرة مشهورة في بلاد الروم والاسلام، يشار إليها مدى الأيام، أزليّة القدم حصينة المكان، مشهورة شهرة تغني بها عن التعريف، وهي قاعدة من قواعد الروم. ودار ملك جليل وسلطان نبيل، أم مدن وأعمال، وموضع احتفاء واحتفال، وهي مشهورة بالحجر الصلد، محجوبة بسورٍ منيع، تعزُّ على من رامها، وتطول على من طاولها، وواقعة (٧) المعتصم ﵀ فيها مشهورة، ولقد أقام عليها مدة لا يقدر عليها، ولا يصل بقتال.
(١) انظر عنها معجم البلدان ٣/ ٦٠ قال: وبقرب البلقاء من أطراف الشام موضع يقال له الرقيم: يزعم بعضهم أن به أهل الكهف، والصحيح أنهم ببلاد الروم، ثم قال: والكهف المذكور الذي فيه أصحاب الكهف بين عمورية ونيقية وبينه وبين طرطوس عشرة أيام أو أحد عشر يومًا، وانظر كذلك: الروض المعطار ص ٢٧١. (٢) نزهة المشتاق ص ٨٠٣. (٣) نزهة المشتاق ص ٨٠٣: وفي الأصل: (الباطلوس). (٤) في الأصل: (فرغوث)، والتصويب عن النزهة ص ٨٠٣. (٥) في الأصل: (المشكنسين) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٨٠٣. (٦) نزهة المشتاق ٨٠٩ وانظر الروض المعطار ص ٤١٣، ومعجم البلدان ٤/ ١٥٨. (٧) افتتح المعتصم بالله، عمورية سنة ٢٢٣ هـ. انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٥٧ - ٧١.