وعمارات متصلة، وربما وصل إليها التجار والمسافرون في النهر المذكور، وبها اسقونيا الترك، وهو ملك له رجال وعدد وأسلحة وحصون كثيرة. والعمارات عنه متباعدة، وفي هذا البلد من الصناعات والمصنوعات ما يشف عن الاحتياج، ويصنع بها من السروج والأسلحة ما لا يصنع ببلده من بلاد الأتراك مثلها جودة وإتقانًا.
ومدينة فاروقيا: مدينة حسنة، مبانيها من خشب وحزكاهان لبود، وأهل بلغار يغزنهم كل حين، وأرض الترك الخرلخ منها: بلاد سمريقي (١) يكتنفها من جنوبها جبال مترادفة (٢) وشواهق شامخة موحشة الصعود، لا تسلك إلا على طرق قليلة. وكذلك يحيط بها من الشرق جبال (٣)، ويحيط بمدنها جبل مُستدير عليها مثل استدارة النون، لا يدخل عليها إلا على فم ضيّق إذا وَقَفَ عليه القليل من الرجال منعوا الداخل على هذا الفم عقد بجسور من الصخر متصلة من الجبل إلى الجبل، وعلى هذا العقد مدينة غوران، قاعدتها، ويشق على هذا الجبل من فمه الذي يدخل منه نهر كبير يأتي من داخل الجبل ويخرج على فم هذا المضيق ويصل إلى بركة عظيمة خارج الجبل، وعلى هذه البركة قوم ظواعن لا معمور عليها، وينتقلون من مكان إلى مكان، وهذه مدينة غوران هي مدينة صغيرة يسكن بها ملك الخرلخ (٤) وله جنود وقواد وعمال مثقفة محصنة. ومن مدنها مدينة سقراه اه (٥) في سفح الجبل المحيط بالمدن المذكورة، وقطرها كبير، وماؤها جمّ، وبها أسواق على قدرها ولأهلها تدقيق في الصناعة ومدينة دادمي (٦)، وهي في سند هذا الجبل، وهي مدينة على منبع دائم الجري صغيرة المقدار كثيرة العامر، يزرع بها كتان كثير يعمّ تلك البلاد، ومدينة شهذروج (٧)، وهي كالجزيرة؛ لأنها في بقعة، ماؤها يحيط بها، وهي مدينة جليلة منيعة بأسواق وصناعات ومزارع متصلات، وهي شرقي الأرض المنتنة، وهذه الأرض المنتنة (٨) أرض ممتدة حرشاء سوداء طولها أربعة أيام لا يوجد فيها ولا في جبالها شيء من النبات ولا ماء وريحها منتنة.
(١) في الأصل: (سقري)، انظر نزهة المشتاق ص ٩٢٧. (٢) في الأصل: (مترافية). (٣) بدلها في الأصل: (جبل جنكار). والتصويب عن النزهة. (٤) في الأصل: (الخلج) والتصويب عن النزهة. (٥) نزهة المشتاق ص ٩٢٨. (٦) في الأصل: (دادهي) انظر نزهة المشتاق ص ٩٢٨. (٧) نزهة المشتاق ص ٩٢٨. (٨) نزهة المشتاق ص ٩٢٩.