ومدينة خيما خيث (١)؛ مدينتان على نهر يسمّى شوران (٢)، فالجنوبية منها كثيرة الزراعات والأشجار، ويجلب إليهم خشب كثير من جبال نجرغ ثم يخرج منها إلى كثير من البلاد، وهي عامرة يدبغ بها جلود النمور، وأما الشمالية فهي على وادي سوران (٣).
ومدينة حيثان (٤) وهي مدينة كبيرة على جداولها أرحاء ودواليب.
ومدينة أرصاه (٥): على ضفة نهر وهي مدينة واسعة الأرجاء، كثيرة المياه والأنهار والكروم والمزارع، وتقارب جبلًا (٦) عاليًا لا يفارقه ثلج أبد الدهر لا في شتاء ولا في صيف، وفي حضيض هذا الجبل مدينة نجرغ (٧)، وهي مدينة فيها خلق كثير. وعالم عظيم، وبها أجناد ورجال أولو نجدة وبأس، وخلف هذا الجبل من الترك الغزية طائفة تسمى خنغاكث (٨) رحالة، ربما طرقوا بلاد سمريقي وغاروا عليها، ثم عادوا إلى بلادهم، وجبلهم (٩) هذا حاجز بينهم وبين بلاد برغار (١٠)، وينحدر منه نهر يجري في جهة الشمال ويبحر بها، وبه أحجار كبار ملس، لا يقدر أحد يجوزه لأجلها، وإنما يجاز فيما عمق منه في مراكب، ومن العجائب ما ذكره الشريف (١١): أنه شديد البرد، وإذا عُجِن به العجين أغناه عن الخمير وفي مشارق الأرض المنتنة المشار إليها بلاد سيسبان (١٢) الخراب التباب الدائرة، وطولها سبعة وعشرون يومًا إلى السد، كانت طوائف يأجوج ومأجوج تشُنُّ عليها الغارات فتزلزل أطرافها وتقلقل أكنافها، فتدهك الديار، وتنهك العمارة والعمار، ويحتمل أن يكون منهم من قال للإسكندر: إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض حتى بنى السد، فاستمرت خرابًا دائرًا، لا يتدبر معظمها متدبر، ولا يسكنها ساكن، قال الشريف في كتاب أجار (١٣): وأرض سيسبان هي البلاد الخراب التي أتت عليها وأفسدتها يأجوج ومأجوج وهي بلاد وحشة متباعدة الأقطار،
(١) نزهة المشتاق ص ٩٣٠. (٢) في الأصل: (شروان) وصححت عن نزهة المشتاق ص ٩٣٠. (٣) في الأصل: (شروان) وصححت عن نزهة المشتاق. (٤) في الأصل: (جيان) وصححت عن نزهة المشتاق ص ٩٣١. (٥) نزهة المشتاق ص ٩٣١. (٦) اسمه جبل شنان (نزهة المشتاق ص ٩٣١). (٧) نزهة المشتاق ص ٩٣١. (٨) في الأصل: (خنغالث) وصححت عن النزهة ص ٩٣٢. (٩) اسمه في نزهة المشتاق: (مرغار). (١٠) في النزهة: (سمريقى). (١١) نزهة المشتاق ص ٩٣٢. (١٢) نزهة المشتاق ص ٩٣٣. (١٣) نزهة المشتاق ص ٩٣٣.