إلى أن أذابتني حرارة قرّة … بأيسر منها ذائب النار يخمد
وصرت كحرباء الظهيرة كلّما … تراءت لعيني غُرّة الشمس أَسجدِ
وقيدت في أرض كأَنَّ رسومَها … تَمَشى عليها الدهرُ وهو مقيدُ
أقمت بها في الضيق ستةَ أشهرٍ … وذاكَ أَقَلُّ الحَمْلِ واليوم مَولدُ
فيا ياسرًا نِلْنا بِهِ الفَضْلَ ياسرًا … ويا مَنْ وجَدنا منه ما ليس يُوجَدُ
دعوت بصوتِ الجُودِ حتى على النَّدى … لأَنَّكَ تروي عنْ بِلالٍ وتُسنِدُ
سينسيني ضرع لفضلِكَ حافِلٌ … يكنّفُني منه المكانُ المُمَهَّدُ
وإن كانتِ الحُسادُ فيك كثيرةً … فلا قَلَّ عندي ما بِهِ فيكَ أَحسد
لقد طوقتني في رياضكَ أَنعم … هتفتُ بها مثل الحمام أُغَردُ
وأسكرني بالمطل غيرك مدةً … وما يُعرفُ السكران حتى يُعربد
وأَنتَ امرءٌ لا زالَ عَنْ دارِ مُلْكِهِ … وسيرتُهُ عنهُ تغور وتُنْجِدُ
مهيبٌ إذا ابيضت أسارير وجهه … رأيت وجوه الخطيب كيف تُسَوَّدُ
وناشر هاماتِ الكُماة بصارم … على صفحة در الفِرِنْدِ المُنَضَّدُ
وناظمها في مَتْنِ لَدْنٍ كَأَنَّهُ … بها سطن فوق الذراع مُعَقَّدُ
مصوّرُ وجه في قَذَالِ عَدُوِّهِ … لهُ ناظرٌ مِنْ سائلِ الدَّمِّ أَرْمَدُ
وفاتحُ ثغر منه في غير وجهِهِ … ولكنَّ ذاك الشغرَ أَهْتَمُ أَدْرَدُ
حَمِدْنا وأثنينا وملء صدورنا … سوى ما بهِ يُثْنَى عليكَ ويُحمَدُ
وقوله في الدولاب (١): [من السريع]
وفائض العبرة ذو حبة … يسري ولا يقدرُ أَنْ يُبعدا
قُلِّدَ العِمْدِ بأولادِهِ … فَقَلَّدَ الروح بما قُلّدا
وراحَ يسترفدُ مِنْ غيرِهِ … وإِنَّما استرفد كي يُرفدا
في سَفْحِ بُستان تحيَّاتُهُ … تَعَبْقُ في راح قطر الندى
ذابَ لهُ الغَيمُ لُجينًا قَدْ … جَمَّدَ في أَعْصَانِهِ عَسْجَدا
وقوله (٢): [من المتقارب]
ألا ربه يوم لنا صالح … مَحا خطأَ الزَّمن المُفْسِدِ
أَدَرْتُ بهِ الراح ورديَّةٌ … كما خَجِلَتْ وجنة الأمردِ
وأمسيت أفقأ عينَ الحَبَابِ … وأُعِيذُهُ أَعْيُنَ الحُمَّدِ
(١) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في ديوانه ٢٠٥.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ٤٠٢.