وَقَفَ أَبُتُّكَ مَا لَانَ الْحَدِيدُ لَهُ … فَإِنْ صَدَقْتَ فَقُلْ: هَلْ صِرْتَ دَاوُدَا
حَلَّتْ عُرَى النَّوْمِ عَنْ أَجْفَانِ سَاهِرِهِ … رَدَّ الْهَوَى طَرَفَهَا بِالنَّجْمِ مَعْقُودَا
تَفَجَّرَتْ وَعَصَا الْجَوْزَاءِ تَضْرِبُهَا … فَذَكَّرَتْنِي مُوسَى وَالْجَلَامِيدَا
يَا ثَعْلَبَ الْفَجْرِ لَا سَرْحَانَ أَوَّلُهُ … كُلُّ الثُّرَيَّا فَقَدْ صَادَفْتَ عُنْقُودَا
مَالِي وَلِلْقَوَافِي لَا أُسِيرُهَا … إِلَّا وَأَقْعُدُ مَحْرُومًا وَمَحْسُودَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا وَاللَّهِ مَا نَظَرَتْ … عَيْنَيَّ بَعْدَ أَبِي الْمَحْمُودِ مَحْمُودَا
مُلْكٌ إِذَا هَمَّ أَلْقَى الْهَنَّمَ مُقْتَضِبًا … مُهَنَّدًا فِي جَبِينِ الْخَطْبِ مَغْمُودَا
الْبَاعِثُ الْخَيْلَ أَرْسَالًا مُضَمَّرَةً … وَالْقَائِدُ الْجَيْشَ أَبْطَالًا صَنَادِيدَا
وَالصُّبُّ بِالْبِيضِ مَا احْمَرَّتْ غَلَائِلُهَا … إِلَّا أَنَتْ بِالْمَنَايَا بَيْنَهَا سُودَا
وَالْعَاشِقُ السُّمَّرُ يَثْنِيهَا الطِّعَانُ كَمَا … يَثْنِي النَّسِيمُ الدَّلَالَ الْغَادَةَ الرُّودَا
مِنْ كُلِّ نَجْلَاءَ قَدْ أَيْقَظَتْ نَاظِرُهَا … مَلَأَتْ أَعْيُنَ مَنْ عَادَاكَ تَسْهِيدَا
سُمُرٌ تَصُولُ بِزُرْقٍ كُلَّمَا نَظَرَتْ … مِنْ خَلْفِ سِتْرٍ غُبَارِ وَصَادَتِ الصِّيدَا
إِذْ هَوَتْ فِي دَيَاجِي النَّقْعِ أَنْجُمُهَا … مَرَّتْ وَلَمْ تَتْرُكْ فِي الْقَوْمِ مَرِيدَا
تَنَافَسَ الْجُودُ فِي كَفٍّ مُبَارَكَةٍ … يُلْقِي لَهَا السَّلْمَ وَالنَّاسُ الْمَقَالِيدَا
يَا مَنْ أَلِمْتَ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَاتَّفَقَتْ … عَلَى فَضَائِلِهِ عِلْمًا وَتَقْلِيدًا
وَجَدِّي بِنَحْوِكَ لَا عِطْفًا وَلَا بَدَلَا … فَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْهُ الْكُلَّ تَوْكِيدًا
لَئِنْ قَطَعْتَ هَجِيرًا فِي مُهَاجَرَتِي … لَقَدْ تَفَيَّأْتُ ظِلًّا مِنْكَ مَمْدُودَا
وقوله وهي من القصيدة المشار إليها في ترجمته (١): [من الطويل]
صَدَرْنا وَقَدْ قَالَ السَّمَاحُ لَنا: رُدُّوا … فَعُدْنا إلَى مَغْناكَ وَالعَوْدُ أَحْمَدُ
وَجادَ بِنا لِلأَهْلِ شَوْقٌ يُقيمُنا … وَشَوْقٌ لِمُغْنينا عَنِ الأَهْلِ يَقْعُدُ
وَما فاحَ فينا غَيْرُ ذِكْرِكَ رَوْضَةٌ … وَلا ساحَ فينا غَيْرُ نُعْماكَ مَوْرِدُ
لِتَهْنِ يَدُ الخَطْبِ الَّتي طَرَقَتْ لَنا … لَدَيْكَ سَبيلًا إِنَّها عِنْدَنا يَدُ
وَقَدْ تُنْشَرُ الأَشْواقُ مِنْ حَيْثُ تَنْطَوي … وَتَنْصَلِحُ الأَحْوالُ مِنْ حَيْثُ تَفْسُدُ
فَيا أَيُّها البَحْرُ الَّذي مِنْ هِباتِهِ … أُعَدِّدُ فيما أَتَّقي وَأُعَدِّدُ
أَجِرْني مِنَ البَحْرِ الَّذي أَنا صارِمٌ … أُجَرِّدُ مِنْ مالي بِهِ حينَ أُعْمَدُ
طَواني سُحُبُ المَوْجِ تَحْتَ سَمائِهِ … عَلى أَنَّني أَيُّهَا الشَّمْسُ فَرْقَدُ
وَما زِلْتُ أُعْطي البَرْقَ وَالرَّعْدَ مِثْلَهُ … فَأُبْرِقُ غَيْضًا بِالزَّفيرِ وَأُرْعِدُ
(١) من قصيدة قوامها ٥٧ بيتًا في ديوانه ٢٦٠ - ٢٦٢.