إن كانَ طبعُكَ مِنْ ماء ورقَتِهِ … فإنَّ ذاكَ فِرند بينَ فُولاذِ
وقوله (١): [من المتقارب]
فَهِمْتُ عَنِ البارقِ المُمْطِرِ … حديثًا ببالِكَ لمْ يخطُرِ
يقول: سهرتَ فاذرِ الدموعَ … وإلا فإنّك لمْ تسهرِ
رَمى بالمُشَقَّرِ جلَّ الغمامِ … وقدْ حلَّ عن متنِهِ الأَشقرِ
وأحسن بالرفع رفع الحديث … وإظهاره للجوى المُضْمَرِ
فماذا تقولُ وعَرْفُ الرياض … على جمرة فاحَ المِجْمَرِ
تميس الغصون بأوراقها … ولا مثل ذا الغُصْنِ المُثمر
فيا عَبْلَةَ الساق لا أشتكي … إليكِ سِوَى وجدي العنتري
وأزهر منسب حُبّي له … يؤكّده أي الأزهر
أعار الغزالة فيه الغزال … فمن ناظرين ومن منظر
وقد كنتُ أجني ثمار الوصالِ … بغصنِ شَبيبتي الأخضر
وأما وقد عطشت لمتي … وسالت فلم يروها مِحْجَرِي
إذا ذُكِرَ الأشرفُ المُرتَجى … فَدَعْ مَنْ سِوَاهُ ولا تذكر
فليس التشابه في منظرِ … دليل التشابه في مَخْبَرِ
وقد يصحب المرءُ مَنْ دُونَهُ … وخذ ذاكَ عَنْ يَمِينِ [ذا] الأَعْوَرِ
وفي البرج يقترن الكوكبان … وما زُحَل ثَمَّ كالمشتري
وقوله (٢): [من الكامل]
هوَ مُلْتَقى أَرَجِ النواسم فانظرا … هل تعرفان به القضيب الأنظرا
علته واكفة الغَمَائِمِ أَيكَةً … وَعَلَتْهُ هاتفه الحمائم مِنْبَرَا
وكأَنَّما طَرِبَ الغديرُ فَمَزَّقَتْ … عَنْ صدرِهِ النَّكْباءُ بُرْدًا أَخضرا
حتى إذا سَحَبَ السَّحابُ ذُيُولَهُ … فيهِ فذرهم ما أراد ودبرا
خادَعْتُ في غَيْم النقاب هلاله … حتى جَلاهُ عَنْ حُلاهُ فأقمرا
وهَتَكْتُ جَيْبَ الدَّنْ عَنْ مشمولةٍ … تُلقي على الساقي رداء أحمرا
رِيعَتْ بسيفِ المَرْجِ فَاتَّخذتْ لَهُ … دِرْعًا مِنَ الجَبَبِ المحولِ ومِغْفَرا
لو لم يُصبها الماء حين توقدت … بيد النديم لَخِفْتُ أنْ تتسعرا
(١) من قصيدة قوامها ٥٥ بيتًا في ديوانه ٤٣٤ - ٤٣٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٤ بيتًا في ديوانه ١٠٥ - ١٠٧.