وبنيتها قصرًا سَقَيْتُ براحتي … كسرى أنو شروان فيه وقيصرا
وغَمَسْتُ ثوب الريح في كاساتها … حتى سرى أَرَجُ الشمائل أعطرا
فكأنه ذكرى أبا الحسن الذي … فُتِقَتْ بهِ الأمداح مسكًا أَذْفَرا
ولو أنَّها ارتشفت لكنتُ أُديرُها … صِرْفًا عليه وإن تحاشى المُسْكِرا
وقوله (١): [من البسيط]
سَفَرْنَ فاعجب لروض مالَهُ زَهَرٌ … إلا المباسم والألحاظ والطرر
وفي الحَشَا والحنايا صَبْوةٌ كبرت … فزادَها عُنْفُوانًا ذَلِكَ الكِبَرُ
أما الخُدُور فلم يجنح لها فَلَقِي … يومًا ولم يمس في أشواقي الحَذَرُ
وفي فؤادي لا فؤدِي قِتَيرُ هوى … لم يُخفِهِ الشَّعْرُ إِذْ لم يُبْدِهِ الشَّعَرُ
حلفت كالبيع إلا أن لي ثمرًا … والنبع عُريان ما في نبتِهِ ثَمَرُ
المال عند ذوي الأوزار محتقبٌ … والمال عندَ ذَوِي الأقدارِ مُحْتَقَرُ
ولم أطف بركابي إن نَبَا وَطَنُ … ولا أطلتُ اغرابي إن نأَى وَطَرُ
لكن بنو الحجر استدعت مكارمُهُمْ … عَزْمي وقدْ كانَ يُستدعى بهِ الحَجَرُ
نادى لسان النَّدَى منهم فاسمعني … فقمتُ أعبر بحرًا كله عبر
بكل سوداء مثل الحالي يحملها … بوجنةٍ منه فيها للضُّحى خَفَرُ
كانتْ مَنَاقِب آمالي مُنَقَّبَةً … فالآنَ أسفر عن حياتها السَّفَرُ
هذا أبو القاسم المقسوم نائله … ما النيل ما البحر ما الأنهار ما المطر
محاسن إن أبو بكر تقدّمها … فما تأخَّرَ عثمان ولا عُمَرُ
كذاك جادوا ندى فيهِ أَجَدْتُ ثنا … فليس يُعرف ولا حَضْرٌ ولا حَصَرُ
والشِّعْرُ منه قصير عمره وهو … يدوي ومنه طويل عمرُهُ زَهَرُ
مثل العُيُون فهذي حَظَّها طَوَلٌ … يغضُّ منه وهذي حَظَّها حَوَرُ
يا قائدًا قادَ مِنْ سكري لعترته … ما تحمل المسك من أنفاسها القتر
إليكَ جئتُ بها عذراء منشدةً … لا عُذْرَ عندَكَ أَنْ لا تقصص العُذُرُ
أنصفتها بك نصف الشهرِ شَيْقَةً … يكادُ لو أُخْرَتْ للفِطْرِ تنفطمُ
وقوله (٢): [من البسيط]
مُنْتَابُ مِصْرِكُما بالرِّقْدِ مَغْمورُ … وباب قصرِكُما بالوفد معمور
(١) من قصيدة قوامها ٤٧ بيتًا في ديوانه ١٣٦ - ١٣٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ١٥٥ - ١٥٧.