فساق به إليكَ أَسِيرَ حَتْفٍ … دَعَتْهُ إِلَى مَتَالِفِهِ الدَّواعِي
وقامَ السَّعْدُ يُنشِدُ: رُبَّ أَمْرٍ … أُتيحَ لقاعد بمسير ساعي
تبعتُ أَبَاكَ في بَأْسٍ وجُودٍ … وزدْتَ على اتباع بابتداع
بَنَى شَرَفَ الفَخَارِ على يفاع … فكنتَ النار في شَرَفِ اليَفَاعِ
وأصبح باسمه ديوان شعري … على التحرير عالي الارتفاع
وقوله (١): [من الوافر]
ومُعْتَرَكِ يضمُّ فِيهِ … جَوَانِحَهُ على قلبِ المَرُوعِ
يُهنّيكَ الزَّمانُ بهِ فألقتْ … إِليكَ يَدَاهُ ناحية المطيع
وجَرَّدْتَ الحُسام فأغمدته … يمينُكَ في طلى الحطب الصريع
وقد كَحَلَتْ بأميال العوالي … أساة الحرب أحداق الدروع
فللفرسانِ مِنْ مَحْلٍ ووَحْلٍ … حديثٌ عَنْ مَصِيفٍ في ربيع
وقوله (٢): [من الخفيف]
أَسَفٌ مُوثِقٌ ودَمْعُ طَلِيقُ … هكذا يتلفُ المُحبُّ المَشُوقُ
فأريحا الحُمُولَ إِنَّ عُقُوقًا … سيرُها بعد ما تبدى العَقِيقُ
وأديرا علي كأس التصابي … في رباه كما يُدارُ الرَّحِيقُ
أسعداني ولو بترك كلامي … فمِنَ الوَجْدِ أَنْ يخون الرفيق
ولقد كدت بالسلو ولكن … لم يُساعد عليه قلبٌ خَفُوقُ
أيُّ عين من المدامع تَهْمِي … كلَّما لُحْن بالبراق البروق
قلبي ورقن ظرفي وَمِيضًا … رُبَّ أَمرٍ يروع حين يروق
وإذا اسودَّتِ الهُمُومُ أَزِلْها … بحريق زنده الراووق
جنبا كاسها الأقاح فما با … ت من شقيق النفوس إلا الشقيق
وقوله (٣): [من البسيط]
إليكَ مِنْ مَلِكِ سارٍ ومِنَ ملكٍ … كانت لنا الفُلْكُ مرقاة إلى الفَلَكِ
فزنا بتقبيل أَرضِ مُذْ وطنْتَ بها … باتَ السماك يراها أرفع السماك
فاحْطط سُرادِقَكَ المضروبَ عَنْ قَمَرٍ … فَإِنَّما هو مجهولٌ مِنَ الحَسَكِ
(١) من قطعة قوامها ٦ أبيات في ديوانه ٣٢٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٧ بيتًا في ديوانه ٤٨٠ - ٤٨٣.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٣ بيتًا في ديوانه ١٥٩ - ١٦١.