ولثمته من دون خصره شارب … فَسَرَقْتُ دُرًّا تحتَ قُفْلِ زَبَرْجَدِ
وقوله (١): [من البسيط]
لستُ الملوم بما يجني عَلَي بَصَري … أدميتَ بالدمع ما أدماك بالنظر
دع منه قبل بلوغ البين غايتَهُ … إمّا طريقُ البُكَا أَوْ منزلُ السَّهَرِ
كم كدتُ ألثم ذاك الثغرَ مِنْ ظمإٍ … لولا فوارس طعانون في الثغر
حقت به [من] عواليهمْ أسنَّتُها … كأنَّها الشُّهْبُ إِذْ يَحْفُفْنَ بالقمر
وشبت منه [و] إنَّ الشيب أكثرَهُ … يبدو من الهم لا يبدو مِنَ الكِبَرِ
ثم التفت إلى عيشي فقلت له: … يا آخر الصَّفْو هذا أَوَّلُ الكَدَرِ
وقوله:
مَلْك وما الحق إلا أَنَّهُ مَلِكٌ … فقد علا بمعاليه على البَشَرِ
إن رام أمرًا عظيمًا ساقَهُ قَدَرٌ … إليهِ أو جَاءَهُ يسعى على قَدَرِ
مُكَمَّلٌ وسواه ناقص أبدًا … كأنَّهُ إنّ [قد] جاءت بلا خبر
تكلموا وأتت طبعًا مواهبه … وفي البداوة حُسْنُ ليسَ في الحَضَرِ
يا مُجْدِبَ الحالِ زُرْ ناديهِ مُعْتَفِيًا … واسأل يديه ولا تسأل عن الخَبَرِ
ألم تدَعْكُمْ على رُغم بواتِرُهُ … وكلُّ درع كَمِي قُدَّ مِنْ دُبُرِ
وسرَّه أَنْ فَرَرْتُمْ مِنْ أسِّنَّتِهِ … والطعن في الظهر لا في البطن كالسرر
ويعشق الورد والأبطال صادرةٌ … والموتُ في الوِرْدِ والمنجاةُ في الصَّدَرِ
ناءَتْ جُمُوعُكَ حملًا في صفوفهم … مثل التراجم إذ يبرزنَ في الطَّرَرِ
كل المدائح إلا فيكِ باطلةٌ … إِنِّي جُهَيْنَةَ فَاسْأَلْنِي عَنِ الخَبَرِ
بقيت حتى يقول الناس قاطبةً … هذا أخو اليأس أو هذا أخو الخضر
وقوله (٢): [من المتقارب]
أناخ بها البارقُ المُمْطِرُ … ومرَّ النسيم بها يخطر
وأُضْرِمَتِ النارُ مِنْ فوقها … ففاحَ لنا الند والعنبر
ونبه منها صهيل الرعود … لواحظ ما خلتُها تَسْهَرُ
وطاش النباتُ فهل راقه … ليركبه ذلك الأشقر
وما حملت مِنَّةٌ للسحا … ب إلا ومنتها أكثر
(١) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٧٧ - ٢٨٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٨ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٩٨ - ٣٠٢.