متى جاءَ مِنْ دمعِهِ زائر … تلقّاهُ مِنْ زهرِها مَحْجِرُ
ولوْ حَلَّ مِنْ رَعْدِهِ حاطبٌ … لوافاهُ مِنْ سَروها منبر
فكمْ مُقْلَةٍ ثَمَّ معضوضةٍ … وكم وجنة بالحيا تقطرُ
وكم من غدير غدا صفوه … بأسرارِ حَصْبائِهِ يُخْبِرُ
وكم فيه للقَطْرِ مِنْ خوذة … تدلُّ على أَنَّهُ مِغْفَرُ
وأعجبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ جَرى … عجوزٌ تَغَنى بها مُعْصِرُ
فواصلتُها في كؤوس ظَنَنْتُ … بها أنَّ حارسنا قيصر
وأحرقت منها ظلام الدُّجى … لِمَا صح مِنْ أَنَّهُ يكفرُ
وبات نديمي لا ليله … يطول ولا شُرْبُه يقصر
منها:
وكيف يسمونه جعفرًا … ومِنْ فيض راحتِهِ أَبْحُرُ
فحلق نحو السماءَ العُلا … وهُمْ قبل تحليقه قَصَّروا
وقوله (١): [من الطويل]
تذكرت أحبابي وإني لمؤمن … ولكن أراني ليس تنفعني الذكرى
وما بلدة لم يسكنوها ببلدة … ولو أنَّها بين السماكين والشعرى
أَأَهبِطُ عن مصر وقدمًا قد اشتهى … على الله أقوام فقال: اهبطوا مصرا
جلست ببستان الجليس ودارِهِ … فهيَّجَ ذاك الروضُ في مُهْجَتي جَمْرا
سقيت بختم الكأس ساعةَ ذِكْرِهِ … فلم يستطع في ليل هَمِّيَ مِنْ مَسْرى
فيا ساقي الراح التي قد شَرِبْتُها … رويدَكَ إِنَّ القلب في أمة أخرى
تذكرتُ وردًا للمليح مُحَجّبًا … يَمُدُّ عليهِ ظِلُّ أهدابه سترا
أُقَبِّلُ ذاك الظَّلَّ أحسَبُهُ اللَّمى … وألْتُمُ ذاكَ الزَّهْرَ أَحسَبُهُ التَّغْرا
وقوله (٢): [من الكامل]
مَنْ للغريبِ هَفَتْ بهِ الفِكَرُ … لا الوِرْدُ ينفعُهُ ولا الصَّدَرُ
لا تلتقي أجفانُهُ سَهَرًا … فكأنّما أهدابُهُ إِبَرُ
يأبي حماه ويشتكي كَدَرًا … أوما علمت بأنَّها كَدَرُ
(١) من قصيدة قوامها ٢٦ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٠٣ - ٣٠٧ وقد جاءت في الديوان على هيئة قصيدتين الواحدة تلو الأخرى.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٤ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٠٧ - ٣١٠.