للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنِعَمْ صبوتُ إليه حينَ رَنا … ونَعَمْ صبرت عليه حينَ غَدَرْ

ويقول: دمعك لم يَدَعْ صبرًا … أسمعت قطُّ لعاشق بِبَصَرْ

قمر الفؤاد ولج في لَغَبٍ … يا صدقَ مَنْ قالَ: المليحُ قَمَرْ

وقوله (١): [من الكامل]

بانَتْ مُعانِقَتي ولكن في الكرى … أتُرى دَرى ذاك الرقيب بما جرى

ونَعَمْ دَرى لما رأى في بُرْدَتي … رَدْعًا وشَمَّ من الثياب العنبرا

طيف تخطى الهول حتى يشتري … بيت الحشا فقد اشترى وقد اجْتَرا

ما زار إلا في نهار جبينه … فأقول سار ولا أقول له سرى

بأبي وأُمِّي مَنْ حَلَمْتُ بذكْرِها … لما انتبهت ومُذْ رَقَدْتُ تفسّرا

أشكو إليها رقتي لترِقَّ لي … فتقولُ: تطمع بي وأنت كما ترى

وإذا بكيت دَمًا تقولُ: شَمِتَّ بي … يومَ النَّوى فصبغت دمعك أحمرا

مَنْ شاءَ يمنحها الغرام فدونَهُ … هذي خلائقُها بتخبير السُّرى

فَتَحْت أبواب السُّهادِ لناظري … وتركت ليلي بالنجومِ مُسَمَّرا

فمتى أقول جوانحي بكِ قَدْ هَدَتْ … ومدامعي رَجَعَتْ إِليكِ إِلى وَرَا

ومنها:

جَعَلَتْ براعتُهُ الكلام للفظِهِ … عَبْدًا ولكنا نراه مُحَرَّرا

وسقى الندى في راحتيه براعَة … فلذاكَ أَزْهَرَ بالبيان وأثمرا

وقوله (٢): [من الطويل]

وإني لأهواه على الصَّدِّ والقلى … وأذكرُهُ بين القنا المتشاجر

وإنَّ الهوى ما زال في قلب عاشق … كصارم سيف الدين في قلب كافر

إذا شئتَ أنْ تَروي أحاديثَ بأسِهِ … يَقينًا فما يُنبيك مثل المغافر

يؤم العدا في عسكر من جنودِهِ … وقد سَبَقَتْ أخباره في عساكر

سَنابِكُها بين العريش وغزَّةٍ … وعِثِيرُها بين العذيب وحاجر

فكم من قلوب في صُدُورِ مَخَالِبٍ … وألسنةٍ أفواهها منْ مَنَاسِرِ

إذا شئت أن تدعو فواضلَ كَفِّهِ … فَقُلْ ما مُقِيلاتُ الجُدودِ العَواثِرِ


(١) من قصيدة قوامها ٦٧ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٥١ - ٣٦١.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٤ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٦٢ - ٣٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>