وما سمعنا قَطُّ فتحًا جرى … ما فيه لا بل ما عليهِ غُبار
ياملكًا يهزم أعداءه … بالرُّعْبِ هذا وأبيك الفخار
وقوله (١): [من الخفيف]
حَمَلُوا الراح في المباسم لكن … هم صحاة منها ونحنُ سُكارى
أطْلَعَ الشيب في عذاري نُجومًا … فرأيتُ النجوم منها نهارا
وقوله (٢): [من السريع]
ونمت وطيفًا زارني فاعجبوا … لنائم يسعى إلى ساهر
فتنتني بالليلِ مِنْ طُولِهِ … فإنَّهُ عندي بلا آخر
رجعت عندي حسانُهُ … في تلك المسلم بالكافر
وقوله (٣): [من الطويل]
أمجلس لَهْوي ليس لي عنك مجلس … لأوحشت لما غاب لي عنك مؤنس
وما كان ليلي فيك بالبدرِ مُقْمِرًا … ولكنَّهُ منْ مخجل الشمس مشمس
تُصَرِّفُ أمري حوره فبأمره … ترى الصبر يبقى والصَّبابة تُحْبَسُ
وكلفني أن لا أنام فزادَهُ … تبرُّعُ طَرفي أَنَّهُ ليسَ يَنْعُسُ
ويلبس ديباج الحريرِ مُصوّرًا … ومن فوقه ديباج خدَّيْهِ أَطْلَسُ
ولي فيه إما ناطق بملامتي … فأعمى وإمّا مُبْصِرُ فَهُوَ أخرس
رجاء به يخفى الجواري بحسنِها … أَلَمْ تعلموا أَنَّ الجَوارِي خُنَّسُ
يُزخرف منها وجهها فهْوَ جَنَّةٌ … ويخضَرُّ منها نَضْرَةً فَهْوَ سُنْدُسُ
ويُصبح مثل حُلْيها عاشقًا لها … ألست تراه أصفرًا يتوسوس
منها:
أغار عبوس الوجه منه جواده … ومنْ عجَب أَنَّ الجوادَ مُعَبِّسُ
غدا شجرُ المُرَّانِ يحملُ بينهم … ولكنَّهُ بين الجوانح يُغرس
ترى بيضهم بعد اللقاء كأَنَّما … أحاط بها من أسهم القومِ قُنْدِسُ
وأغناك عن كيد الأعادي احتقارها … فما لَكَ فيهمْ مُخْبِرُ يتجسس
(١) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٨٩ - ٢٩٤.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ١/ ٢٩٤ - ٢٩٧.
(٣) من قصيدة قوامها ٥٨ بيتًا في ديوانه ١/ ٤٢٤ - ٤٣٤.