للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَنَا وأنثنى كالسيف والصَّعْدَةِ السَّمْرًا … فما أكثرَ القتلى وما أرخص الأسرى

خذوا حِذْرَكُمْ مِنْ خارجي عِذارِهِ … فقدْ جَاءَ زَحْفًَا في كتيبتهِ الخَضْرَا

أخوضُ عُباب الموتِ مِنْ دُونِ ثغرِهِ … كذاكَ يَخُوضُ البَحْرَ مَنْ طَلَبَ الدُّرَّا

غزال رَحِيمُ الدَّل في يوم سِلْمِهِ … رأيتُ له في حربه البَطْشَةَ الكُبْرَى

وصامتة الخلخال أَنَّ وِشَاحُها … فهذا قد استغنى وذا يشتكي الفَقْرَا

لها مِعْصَم لولا السّوارُ يصدُّهُ … إِذا حَسَرَتْ أَمامَها لَجَرَى نَهْرًا

بأي اعتذار ألتقي حُسْنَ وجهِهِ … إِذا خَدَعتني عنه غانيةٌ عَذْرَا

ولامه لائم وقد تشفّع برجل اسمه محمد، وقال له: لو ثبتت كان أجود، فقال (١): [من مجزوء الكامل]

قالوا: تَشَفَّعَ بالجَمَا … لِ ولو ثَبَتَ لكَانَ أَجْوَدْ

فأَجَبْتُ إِنِّي مُسْلِمُ … أَرْجُو الشفاعة من محمد

وأمره الملك الأشرف موسى وهو بالقصر بطيحان أن يصف له سواد الليل وبياض وجه البحر، وما أبدع من حسن ذلك التضاد، واجتمع من ذلك النقيضين البياض والسواد، فبادر استعجالًا، وقال ارتجالًا (٢): [من الطويل]

ولما رأيتُ الليل أسود فاحمًا … وللبحر وجه أبيض راقَ مَرْآهُ

تذكرتُ مِنْ موسَى خِصالًا كريمةً … سَوَادُ سطاهُ أو بياض عطاياه

وهو من قول أبي تمام (٣): [من الطويل]

وأَحْسَنُ مِنْ نَوْرٍ يفتحه الصَّبا … بياضُ العَطايا في سواد المطالب

وخرج معه، وقد برز إلى رمي البندق، وكل فتى بما في جفنه قبل خطوته يرشق، وكان ذلك وجه عشاء والسماء قد هَمَتْ ونصبت الأنواء حيلة على الطير لو يمت، فلما رأى سواد الغيم وإضاءة الهلال والشهب ووميض البرق وانسكاب القطر، وانفراج السحب، قام عجلًا، وقال مرتجلًا (٤): [من الكامل]

للري فَضْلُ ليسَ يُنْكَرُ قدره … والجو قد شهدت به آثاره

الشهب بندقةٌ ونور هلالِهِ … قوس ومسكي العمام عياره

وأهدى إلى الملك الأشرف فرس أشهب طويل المعارف لغايته تجر ذيلها الوارف، فقال (٥): [من المتقارب]


(١) البيتان في ديوانه ٢٩٥.
(٢) البيتان في ديوانه ٢٩٦.
(٣) شرح ديوان أبي تمام (الحاوي) ٨٥.
(٤) البيتان في ديوانه ٢٩٧.
(٥) البيتان في ديوانه ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>