للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تهن بأشهب مثل الشهاب … يسرُّكَ إن قلت في الجَرْيِ هَيا

يحط معارفه في الثَّرَى … ويرفع راكبهُ في الثَّرَيَّا

ومن فائق شعره:

وفالق الصباح يفجره … وفائق ريح المسك ينشره

وقوله (١): [من السريع]

كم ليلةٍ أحييتها كلّما … قلت انتهت في طولها تبتدي

قالت دجاها لجفوني لقدْ … شُغِلْتِ عَنِّي فارقدي

وقوله (٢): [من البسيط]

بَدَا فقال: مَنْ المظلوم قلتُ فتًى … مَنَعْتَ ظُلْمَكَ أَنْ يُرْوَى بِهِ فَاهُ

لم يعتصم لِسُلُوِّ عنه عاشقهُ … كأَنَّما قُيِّدَتْ بالحسن عيناه

يَا مَنْ إذا قيس بالبدر المنير فقدْ … جَنَى عليه الذي بالبدر ساواه

ومنها قوله:

يُعطي الجزيل ويعلُوهُ حَيَا كَرَمِ … كَأَنَّهُ سائلٌ مَنْ كَانَ أَعطاهُ

أَذْكَى لحاظ المواضي غير عَزمتِهِ … فما غَزَتْ وسَبَتْ إِلا سَرَاياه

واصطلح الملك الأشرف والملك الصالح ابن أرتق صاحب آمد واصطبحا بكأس اس من صفاء يحمده الحامد، وصلح يتألفهما سقام ملته العوائد، واستقام باتفاقهما الأمر فلولا الغصن لم يبق في الأرض مائد، فقال ابن النبيه من قصيدة (٣): [من السريع]

سقى وزاد الكأس مِنْ طَرْفِهِ … فكلُّنا مِنْ سُكْرِهِ طافح

رَاحَ نظير النارِ مِنْ دَنْها … كَأَنَّما نَازَلَها قادح

أَنكرها الخُمَّارُ ضَنًّا بها … حتى هدانا عَرْفُها النافِحُ

فُرْنا بها عَذْرَاءَ غانية … بخَتْمِها ما افتضها الفاتح

يا نائمًا والنجم في غَرْبِهِ … والصُّبْحُ مِنْ مشرقه لائح

دع كَدَرَ العيش وخُذْ مَا صَفَا … يجيء ويشفي الدأب الكادح

قد نَضَحَ الطَّلُّ رداء الثَّرَى … وأسحر الباغم والصادح

وجادَتِ الدنيا على أهلِها … واصطلح الأشرف والصالح


(١) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ٣٠٦ - ٣١٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٥ بيتًا في ديوانه ٣٢٢ - ٣٢٨.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ٣٣٧ - ٣٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>