المعتدين رمت حتى حبابه المركوز، وسعد بقرابته سعادة سحبت مطارفها، والسحب في آثارها، والشهب وراءها لا ينهض من عثارها، والرياح تجهد أن تدرك أثرها ولا تلحق، والرتب لا تجيء إلا دونها وكأنها هامش أو ملحق.
ولد بمصر ونشأ بالشام ودنا من الملك الناصر بن العزيز دنوا من رتبة صدره، وعلوًا لرتبة قدره، ومرجوًا لولا ابن يغمور، لما أعشبت أرضه الممحل، ولا سعد جَدُّه المقبل، بل بجناحه طار، ثم ما وقع وطال فجاء السهم الراشق بعده، وهو تبع، وجعله الناصر على الدواوين شادًا ولثغر ما عليه من الكلف سادًا، فساس الأمور، وسار زمانه في نهار لا يغشاه ديجور، ومال إلى الأديب بمآربه وروى من نُطف مشاربه، وقدح ببرق مهسه زناد سحائبه، وأتى به في يد جانبه حين أعرض ونأى بجنبه، وكان زير نساء لا يزال يغشاهن ويعشو إلى نار خدودهن ولا يخشاهن ويعلق بالأهيف يناظر قده، ويتأثر بالنظر خده، ولا يزال بين حبيبة وحبيب، ولا يبرح يقرن بريحان الشباب ياسمين المشيب، بين خود لا يرفع فمه من فمها، ولا يروي عطش مقلتيه من نهر معصمها، وأغيد لا يؤلمه من جفنه جرح قاضب، ولا يمل معه من حال عليه نواصب، بخلائق دمها وحقائق صبًا في روح السحر نفثها. ومن لطائف نظمه التي حكت الصهباء إلا رفتها.
وقوله (١): [من الكامل]
وإذا نظرت إلى اللحاظ … وجدتها مثل السهام ورِشْقُها الإيماء
بَدْرٌ جعلتُ القلب أَخْبِيَةٌ لهُ … كيلا يَراهُ رَقِيبُهُ العَوَّاءُ
في نَمْلِ عارضِهِ ونُورِ جبينه … يتنافس الأحزاب والشعراء
ولقد شربت مع الحبيبِ مُدامَةً … عَذْراءَ إِلا أَنَّها شَمْطاءُ
والروض بين تكبر وتواضع … نَضَحَ القضيب بهِ وخَرَّ الماء
وقوله (٣): [من الخفيف]
= جمع «دوانه» د. محمد زغلول سلام وحققه ط الاسكندرية - بمصر [دت]. مصادر ترجمته: ديوان الإسلام - خ، وفوات الوفيات ٢/ ٦٣، والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٤، والبداية والنهاية ١٣/ ١٩٧، المرقصات والمطربات ٣٦٧، وآداب اللغة ٣/ ١٨، الأعلام ٤/ ٣١٥، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٨. (١) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه للجراخ ٢٦٥. (٢) البيتان في المرقصات والمطربات ٣٦١، وهما من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه للجراخ ٢٦٦. (٣) البيتان في ديوانه ٢١٣.