وقولُهُ: [من الطويل]
وَكَمْ صَاحَ في الأَبْطَالِ هَلْ مِنْ مُبارِزٍ … فَأُخْرِسَ كُلُّ عَنْ إِجابَتِهِ: أَنَا
وَكَلَّمَهُمْ بِالسَّمْهَرِيَّةِ وَالظُّبَى … وَمَا كَلَّمَ الأَبْطَالَ إِلَّا وَبَيَّنَا
فَعَيوا جَوابًا والسَّوَابِعُ فَوْقَهُمْ … مُجَاوِبَةٌ وَقْعَ الصَّوَارِمِ والقَنا
فَأَنْطَقَ أَفْوَاهَ الجِرَاحِ وقد حَكَتْ … بِها فَضَلاتٍ مِنْ مَواضِيهِ أَسُنَا
وقولُهُ: [من الخفيف]
ضَاعَ في مَوْسِم الوُقُودِ سِراجي … طَالَما ضَاءَ وَالزَّمانُ زَمَانُ
كانَ رَطْبَ اللِّسانِ بَينَ كِرامِ … عَنْهُ مَا جَفَّ مِنْ نَدَاهُم بَنانُ
وَهُوَ الآنَ يَعرُكُ الأُذْنَ أَنَّى … طَالَ منه إلى المَدِيحٍ لِسَانُ
وقولُهُ: [من الوافر]
لَهُ كَفَّ أَهَانَ المالَ فِيها … فَأَقْسَمَ لا أَقَامَ على الهَوَانِ
وَمِنْ يُمْنَاهُ لا من شِعْبِ كِسْرَى … (دَنانِيرٌ تَفِرُّ مِنْ البَنانِ) (١)
وَمُذْ بُنِيَتْ على الفتح استمرَّتْ … عَليهِ ولا مُغير للمباني
[وَردَ المِلْكُ سُكْنَاهُ لَدَيْها … فلم يُجمَع لديها ساكنان]
وَمَا مَعْ جُودِهِ لِلْمَالِ سُكْنَى … هَناكَ وَكَيْفَ يُجمَعُ سَاكِنانِ
وقولُهُ: [من المجتث]
قَدْ كانَ يُوصَفُ نَظمِي … قِدْمًا بِسِحْرِ البَيَانِ
فَمُذْ مُنِعْتُ جَوابي … عَنهُ لأَمْر عَناني
عَلِمْتُ أَنْ صَحَّ مِنهُ … بَابٌ لِعَقْدِ اللِّسَانِ
وقوله (٢): [من الطويل]
إِذا بُحْتُ بِالشَّكْوَى عَنَيْتُ مَعاشِرًا … بِلَا راحةٍ في مَدْحِهِم أَتْعَبُوا ذهني
يُرِيدونني رَطْبَ اللِّسانِ وَمَنْ رأى … سِراجًا غَدًا رَطْبَ اللِّسانِ بِلَا دُهْنِ
وَقَوْلُهُ: [مِنَ الكَامِل]
مَا النَّاسِ بِالصُّورِ التي شَاهَدْتُهُمْ … مِنهُمْ وَلكنْ خَلْفَهُنَّ معاني
(١) عجز بيت للمتنبي، صدره:
وألقى الشرق منها في ثيابي … ...........................
«ديوانه ٤/ ٢٥٣».
(٢) خزانة الأدب ٢٤٥.