للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَما دَرَى أَوْ جَعَلْتُ الأرض من دَمِهِ … يَحمَرُّ مِنْ خَجَل خَدُّ لها قاني

وَبُزُّ عنه إهابٌ كان ممتلئًا … شَحْمًا وَلَحْمًا كَدُرٌ فَوقَ مُرْجَانِ

وأَشْرَقَتْ كيواقيتٍ مَجامِرُنا … وَبَعضُها سَبَجٌ من سَيْلِ أَدْهَانِ

ثُمَّ انتقاها لألوانٍ مُعَجَّلةٍ … وَفي غَدٍ قَدْ تَواعَدْنا لألوانِ

[وقوله:

أيا ابن الجليس الحلى القصاب … فأين الخفي مِنَ البَيِّنِ

حروف الزيادة في قولهم … هويت السمان مسني

ولكن سمانُ دَجاجاتِهِ … بعَودِ الشبيبةِ بَشَّرتَني

وأبنائك الغُرّ أَغنينَ عَنْ … غناءِ الحمائم في الأغْصُنِ

فيا حسن جسمية حقها … من الغيد سفط الأعين

وهاج الجوى بي جوابي بها … فأضرمت ناري وأفحمتني

وها مطبخي قد أطال اللسان … وأَنتَ بنظمك الجمتني

وقوله: [من مجزوء الرمل]

عَنَّسَتْ أبكارُ مَدْحٍ … غابَتِ الأكفاء عنها

وغَدَتْ تخجل منّي … وأنا أخجل منها

والمعاني قائلاتٌ: … صُنْ مُحَياك وصُنها]

وحُكِيَ أَنه بات ليلةً بِدِمَشْقَ والفاضِلُ شَرَفُ الدِّينِ القيسراني في طبقة عالية، تُرَى النجوم دون منالها، وتُقصِّر البروج عن مثالها، وقد (تحت) في العُلو كَأَنَّمَا تُحاوِلُ ثَأْرًا عند بعض الكواكب، وتُطاول كافرَها جُهْدَ الرَّاكِبِ، فَأَتاهُ زائر من النَّجْمِ فَأَمره بالصُّعُودِ لها، فلم يطق فقال السراج: [من الخفيف]

شَكَرَ اللهُ لَيلَةٌ طالما كُنْـ … ـتُ حَرِيصًا مدى الزمان عليها

رَفَعَتْني إلى حمى الشَّرَفِ الأَعْـ … ـلَى فجاوَزْتُ صَاعِدًا فَرْقَدَيْهَا

وَبِحَسْبي مِنها بُلُوغُ مَعَالٍ … عَجَزَ النَّجْمُ مِنْ طُلُوعِ إِلَيْهَا

وقوله: [من المتقارب]

وَقَدْ كُنْتُ أُعْزِلُ عَنها وَفي … جَوانِحها النَّارُ مِنْ عَزلِيه

تذوبُ لِقَطرَةِ مَاءٍ عَسَى … تَكونُ لِعلَّتِها مُطفيه

إلى أَنْ كَبِرْتُ وَبَانَ الشَّبابُ … وَصَارَ قُواي إلى التخليه

وَأَصْبحَ رُمحِيَ حَبْلًا بِهِ … رَجَعْتُ من الطَّعْن للتذليه

وَوَلَّيْتُ ظهري لها في الفراش … فصَاحَتْ من النار يا ويليه

<<  <  ج: ص:  >  >>