ذكره السراج الورّاقُ في غير موضع من ديوانه، والكِتابُ يُعْرَفُ بِعُنوانه.
قال السراج الورّاق: كُنْتُ طَلَبْتُ من القاضي الرئيس مَجْدِ الدِّينِ ابْنِ الجَبَّابِ قِرْبَةً عِنْدَ تَوَجُّهي إلى الحجازِ الشَّرِيفِ، فَبَعَثَ بِها وكتب إليَّ:[من الكامل]
يا شاعرًا ما الأحنف المشهور في … حِلْم يُقاسُ بِهِ وَلَيْسَ مُعَاوِيَه
= الفضل بن الجباب التميمي السعدي المصري المالكي، العدل، ناظر الأوقاف. ولد سنة ٥٦١ هـ، قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام: «سمع: السِّلفي، وأبا المفاخر بن المأموني، وعبد الله بن بَرِّي النَّحوي. وحدَّث بـ «صحيح مسلم» مرات عديدة عن المأموني. روى عنه: الحافظان المنذري والدمياطي، وجمال الدين ابن الظاهري، وفتح الدين ابن القيسراني، والشيخ محمد القزاز الحراني، وطائفة سواهم. وكان صحيح السماع. قال الدمياطي: قرأت عليه «صحيح مسلم» مرتين، وكان محسنًا إليَّ، بارًا بي. وقال غيره: «كان أبوه وزيرًا جليلًا» توفي ليلة ٢١ رمضان سنة ٦٤٨ هـ. ترجمته في: الإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٤٨، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٧٠، والعبر ٥/ ١٩٨، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ١٥٤، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١١، والوافي بالوفيات ٨/ ٥٥ رقم ٣٤٦٥، وذيل التقييد للفاسي ١/ ٣٨٧ رقم ٧٥٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢، وشذرات الذهب ٥/ ٢٤٠، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ٤٩٣. وقع التصحيف في «الجباب» إلى «الحباب» بالحاء المهملة في: الوافي بالوفيات، والنجوم الزاهرة، وشذرات الذهب. (١) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي المِنقري التميمي، أبو بحر: سيد تميم، وأحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين. يضرب به المثل في الحلم. ولد في البصرة سنة ٣ ق هـ / ٦١٩ م، وأدرك النبي ﷺ ولم يره. ووفد على عمر، حين آلت الخلافة إليه، في المدينة، فاستبقاه عمر، فمكث عامًا، وأذن له فعاد إلى البصرة، فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد فأدنِ الأحنف وشاوره واسمع منه إلخ. وشهد الفتوح في خراسان واعتزل الفتنة يوم الجمل، ثم شهد صفين مع عليٍّ. ولما انتظم الأمر لمعاوية عاتبه، فأغلظ له الأحنف في الجواب، فسئل معاوية عن صبره عليه، فقال: هذا الذي إذا غضب غضب له مائة ألف لا يدرون فيم غضب. وولي خراسان وكان صديقًا لمصعب بن الزبير (أمير العراق) فوفد عليه بالكوفة فتوفي فيها وهو عنده سنة ٧٢ هـ / ٦٩١ م، أخباره كثيرة جدًا، وخطبه وكلماته متفرقة في كتب التاريخ والأدب والبلدان، حرية بالجمع، قال رجل ليحيى البرمكي: أنت والله أحلم من الأحنف ابن قيس؛ فقال يحيى: ما يقرّب إلينا من أعطانا فوق حقنا! ولعبد العزيز بن يحيى الجلودي كتاب «أخبار الأحنف». =