للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السُّيوفُ حَظَّها مِنهُمْ لا مِنَّا، ونَهَبتِ الأرماح لحومَهُمْ، والسبب .. فيهم سِنَّا، ولم تَدَعْ مِنْهُمْ مَنْ لاذ بالفرار حتى أدركناه، ولا مُعتلًا غَرَّتْهُ العافية بِزَعْمِهِ حتى برغمه أهلكناه.

وقوله مُعارِضًا لتاج الدِّينِ ابن الأثير (١) في منشور صاحب كانَ مُعتقلًا وأُطلق وهو:

وما أَحَقُّ وَصفِ مَناقِبِه بالأطناب، وأَجلُّها من صُحُفِ تحويله بمحل الإعجاب، وأبهر أنوارِهِ الشَّمسيّة لولا اكتساؤُهُ بِرَقيقِ غَيمِ التَّعوِيقِ والحِجابِ، كَمْ قَضَتْ آدابُهُ لأولياء الدولة بالواجب، وكَمْ رأيت وُجوهَها بإسفار ..

وَأَمَّا الذي قاله ابن الأَثير فمنه قوله:

وكانَ فُلانٌ مِمَّنْ قَضَى من حَقوقِ الوَفاءِ لِلسَّلَفِ واجبا، وحَلَّ من الدَّولَةِ مَحَلَّ العَينِ، وَإِنْ سُمِّيَ حَاجِبا.

عُدْنا إلى قول أبي شافع.

ومنه في ذِكْرِ وَفاءِ النِّيلِ:

والذي يُنهِيهِ لِعلمهِ أَنَّ الله سبحَانَهُ مَنَّ بِنعمته في مجرى النِّيلِ وَكَمْ بِهِ مَنْ، وَجَادَ بوابله وطله كما في الظَّنِّ وما ضَنَّ، وزاد إلى أن ملًا أوطابَه بِما يُحَسَنُ تأثيرُهُ من زاد، وبدأ بالرَّحْمَةِ وأعاد، ووَفى بميعادهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٢)، فَلَو رَآهُ سَيِّدُنا وقد طفا ونهج، وجاء بالرَّجاءِ ورَجَح، وبَلَغَتْ أَيادِيهِ النَّافِعَةُ البَاقَعَةُ فَوقَ إمكانِها، وأَمِنَتِ الأُمَّةُ في أوان الاحتياج وما أحسنُ الأشياء في أوانها .. الصَّامِتُ النَّاطِقُ، الفائقُ الرَّائِقُ، العامِلُ المعمول، النَّاقِلُ المنقول، الكافِلُ المكفول، البَاذِلُ المبذول، قد اتَّسَقَتْ عُقودُ تَأثيراتهِ مَعَ تَناقُصِ هذه الأحوال، وأمنَ على صِدْقِ عَزائمهِ مَعَ تَغايُر هذهِ الأقوال. إنْ عَجَّلَ لا يكبُو، وإِن صُوفِحَتِ الصَّفائح لا يَنبو. يجرِي جَوادُ تَجويدِهِ ما وَجَدَ


(١) تاج الدين ابن الأثير: الصاحب تاج الدين أحمد بن المولى شرف الدين سعيد بن شمس الدين محمد بن الأثير الحلبي، الكاتب المنشئ، وأولاد ابن الأثير هؤلاء غير بني الأثير الموصليين، وكان تاج الدين هذا بارعًا فاضلًا معظمًا في الدول، باشر الإنشاء بدمشق ثم بمصر للملك الظاهر بيبرس، ثم للملك المنصور قلاوون، وكان له نظم ونثر، ولكلامه رونق وطلاوة. ولم يزل تاج الدين هذا يترقى إلى أن ولي كتابة السرّ بمصر بعد موت فتح الدين محمد بن عبد الظاهر، ولما ولي كتابة السر سافر مع السلطان إلى الديار المصرية فأدركه أجله فمات بغزة سنة ٦٩١ هـ ودفن هناك.
ترجمته في الوافي بالوفيات ٦/ ٣٩٢، والنجوم الزاهرة ٨/ ٣٤، وعيون التواريخ ١٢٩، وحسن المحاضرة ١/ ٧٣.
(٢) سورة الرعد: الآية ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>