للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحبارى (١)، والمعنى أن الحبارى مع بلهها أنها إذا رأت بيض طائر آخر تحضنه وتترك بيض نفسها، وإذا وقع ذرق الحبارى على شيء من الطيور، كان كالدبق، تقول العرب: «سلاحُها سلاحها»، وفي جوف الحباري خزانة لسلاحه إذا احتاج إليه استعمله، ويعادي الطيور كلها، وعداوته مع الصقر أشدّ، فمتى ألح عليه الصقر رماه بذرقه، فيبقى كالمكتوف المقيد، فعند ذلك تجتمع عليه الحباريات فتنتف ريشه، وفي ذلك هلاك الصقر، وقالوا: «الحبارى في سلاحها كالظربان في فسائها»، والحبارى إذا تحسرت ورأت أن ريش صاحبها ينبت قبل ريشها، ماتت كمدًا، يقال في المثل: «مات فلان كمد الحبارى»، قال أبو الأسود الدؤلي (٢): [من الوافر]

وَزَيْدٌ مَيْتٌ كَمَدَ الحُبَارَى … إذا ظَعَنَتْ هُنَيْدَةُ أو تُلم (٣)

قال ابن البيطار (٤): إذا دق شحمه مع شيء من الملح وسنبل، وحُبِّبَ كالحمص، وجفف في الظل ورفع، فإذا شرب منه الذرب خمس حبات بماء فاتر على الريق، نفعه نفعًا عجيبًا، وقانصة الحبارى إذا أخذ داخلها وأحرق وسحق ناعمًا، وعجن بماء كزبرة


(١) العجائب ٢/ ٢٥٨.
(٢) أَبُو الأَسودَ الدُّولي، ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدولي الكناني: واضع علم النحو. كان معدودًا من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب، من التابعين. رسم له علي بن أبي طالب شيئًا من أصول النحو، فكتب فيه أبو الأسود. وأخذه عنه جماعة. وفي صبح الأعشى أن أبا الأسود وضع الحركات والتنوين لا غير. ولد سنة ١ ق هـ/ ٦٠٥ م. سكن البصرة في خلافة عمر، وولي إمارتها في أيام علي استخلفه عليها عبد الله بن عباس لما شخص إلى الحجاز. ولم يزل في الإمارة إلى أن قتل علي. وكان قد شهد معه «صفين». ولما تم الأمر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه وهو - في أكثر الأقوال - أول من نقط المصحف. وله شعر جيد. في ديوان - ط صغير، أشهره أبيات يقول فيها:
«لا تنه عن خلق وتأتي مثله»
مات بالبصرة سنة ٦٩ هـ/ ٦٨٨ م. ولأبي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، كتاب «أخبار أبي الأسود»، وللدكتور فتحي عبد الفتاح الدجني «أبو الأسود الدؤلي ونشأة النحو العربي - ط» في الكويت.
ترجمته في: الخضري على ابن عقيل ١/ ١١ وصبح الأعشى ٣/ ١٦١ ووفيات الأعيان ١/ ٢٤٠ والإصابة، ت ٤٣٢٢ وتهذيب ابن عساكر ٧/ ١٠٤ والمرزباني ٢٤٠ وفيه الخلاف في اسمه: ظالم بن عمرو، أو عمرو بن ظالم. وإنباه الرواة ١/ ١٣ وخزانة البغدادي ١/ ١٣٦ والذريعة ١/ ٣١٤ ويحاول المستشرق ركندورف Rdckendorf في دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٠٧ نفي القول المشهور بأنه واضع أصول النحو العربي. ويقول الزبيدي، في طبقات النحويين - خ أبو الأسود: علوي الرأي، كان رجل البصرة، وهو أول من أسس العربية توفي في طاعون الجارف. الأعلام ٣/ ٢٣٦.
(٣) دوانه ١٦١، الحيوان ٥/ ٤٤٥.
(٤) الجامع ٢/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>