هذه الدماء دهن الورد، فبرئوا ولم يضرهم ذاك، غير أن الدهن ينبغي أن يكون سخنًا على نحو سخونة الدم، فعلمت بذلك أن منفعة ذلك الدم إنما كانت لسخونته لا بقوّة نافعة غير السخونة واعتدال مزاجه، وكان بعض الأطباء يقطر من دم الحمام وهو حار في العين التي أصابتها طرفة فاجتمع فيها الدم فيشفيها بذلك، ومنهم من يأخذ ريش فخذ الحمام الناعم منها الرخصة المملوءة دمًا فيعصر منها في العين.
وزبل الحمام أسخن وأشدّ إحراقًا من غيره من الزبول، ويخلط بدقيق الشعير، فينتفع به، وإذا خُلط بالخلّ، حلَّ الخنازير، وإذا خُلط بالعسل وبزر الكتان، فجر الورم الصلب وقلع خشكريشة القروح التي تسمى النار الفارسية، وإذا خلط بالزيت أبرأ حرق النار، وزبل الحمام الجبلية والبرية أشدّ حدّة من زبل الحمام التي تأوي الأبراج والبيوت.
قال ابن البيطار (١): وأنا أستعمل زبل الحمام في أمراض كثيرة، وربما خلط معه بزر الحرف مدقوقًا منخولًا، أو مع خردل، واستعملها في الأمراض الباردة التي تحتاج إلى التسخين، ولا سيما في المزمنة مثل النقرس والشقيقة والدوار وأوجاع الجنبين والكتفين والظهر وأوجاع البطن والكليتين وأوجاع المفاصل، وهذه زبول قليلة النتن، ولا سيما إذا جفت، وإذا خلط بدقيق الشعير وضرب بالماء حتى يصير كالحسو وطبخ بالخل والعسل وضمد به الدبيلة والخنازير والأورام الصلبة جدًا حلل وأبرأ وإذا خلط بدقيق الشعير المضروب بالماء مع شيء من القطران وسحق حتى يصير كالمرهم ووضع على البرص في خرقة كتّان وترك ثلاثة أيام ثم نزع وجدد غيره، نفع منه، ويفعل ذلك حتى يبرأ، وإذا طبخ زبل الحمام بالماء وجلس فيه من به عسر البول، نفع منه جدًا، وينفع من السعفة طلاء، وإذا لطخ بالخلّ على موضع الاستسقاء نفعه، وكذلك إن سقي بالسكنجبين، وإذا طلي مع بزر الكتان مدقوقًا معجونًا بالخل على الخنازير حللها.
وزبل الحمام الأحمر، إذا شرب منه وزن در همين مع ثلاثة دراهم دارصيني نفع من الحصاة، وإذا أُحرق في خرقة كتان حتى يصير رمادًا وخلط بزيت وطلي على حرق النار كان نافعًا، وإذا علف الحمام بزر الكتان ويقتمح من ذرقها راحة أو راحتين أيامًا فإنه يفتت الحصاة ويبول.
[٥٣ - حواصل]
هو الكي: وهو صنفان أبيض وأسود (٢)، فالأسود كريه الرائحة لا يكاد يُستعمل،