قال: وحدثني عبد الواحد بن الحسن الفسوي قال: رأيت بتربين غلامًا صبيح الوجه حسن البدن من أولاد المسلمين مولده ببلاد الهند، وقد ذهب مذهب الهند وتخلق بأخلاقهم يطوف بالبلد وبين يديه طبل وبوق ومطرد، فسألته عن أمره، فذكر أنه قد خاطر رجلًا من الهند في أن يقتل نفسه، فاجتهدت به ولطفت له في أن يرجع عن رأيه، فامتنع وقال: لا يجوز أن أكذب، فقلنا له: أنت من أولاد المسلمين وهذا فضيحة عليهم، فلا تعجل بنفسك إلى نار الله، واتق الله ﷿، فلم ينفعني كلامي له، فلما كان من غد حضر أفسر (١) المتملك بتربين وأهل البلد وجاء الغلام يخطر وهو يمضغ التانبول وعليه ثوبان قد ارتدى بأحدهما، واتزر بالآخر فطاف حول مسجد في الموضع، وصعد على كرسي خشب قد حُمِل له، ومُدَّ على خشبتين ويديه بين ثلاث خشبات وشدَّ شعره مع رأس قناة وكل إبهام من رجليه مع رأس قناة، ثم جاءه رجل معه طبر فيه نحو من عشرة أرطال أحد من الموسى فضرب أحد ساقيه ضربةً فتعلقت رجله مع ساقه في رأس القناة، ثم فعل بالرجل الأخرى مثل ذلك، ثم وضع المنشار على عاتقه فقطعه إلى الجانب الآخر مورّبًا ثم قطع ضلعين من أضلاعه ثم وضع المنشار على عاتقه الآخر فألحق القطع الثاني بالقطع الأول فتعلق الرأس مع العنق مع الصدر وما مع ذلك في رأس القناة. ثم وافي أهله فجمعوه ودفنوه.
قال: وحدثني شاهان بن حمويه المعروف بدود في سنة خمسين وثلاثمائة قال: أنفذني أحمد بن مروان التاجر في مركب جهزه على يدي إلى كَلَهُ فاضطروا إلى المضي إلى منصور قال: وكانت لي مع صاحبِ سريرة نكتة لم أقم أنا على حفظها، واتصل به خبر موافاتي إلى منصور فأنفذ من أشخصني مع المركب وجميع ما معي إلى سريرة فلما وصلت إلى سريرة أهديت إليه شيئًا كثيرًا مما كان معي، وأهديت إلى وزرائه وصانعتهم، فزال بذلك ما كان في نفسه عليّ وأكرمني غاية الإكرام، وكنت لا أفارقه وقت الغداء والشرب، وفي الخلوات، وتسوّقت بما معي، فاتفق بعد مضي خمسة أشهر أو ستة أشهر أن خرج صاحب سريرة لمحاربة أصحاب الزنج، ومن رسوم أولئك الملوك وملوك الهند إذا خرج الملك في حرب ملك آخر قد قصده حمل معه ما خَفَّ حمله من أمواله وآلاته وذخائره وما ثقل عليه حمله أحرقه بالنار حتى يكون همه التجريد في القتال، وأن يجعل قصده المضي أمامه لا الرجوع إلى منزله، ولا يفكر في شيء يخلفه ولعله ينهزم فيملك عدوه داره فيتقوى عليه بما يجده من أمواله وذخائره وعُدَدِهِ،