للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمرها حلوًا، فاكشف عن أصلها والطخه بحقر الخنزير وانضحها بأبوال الناس، ثم أعد التراب عليها كما كانت فتزول الحموضة.

وإذا أخذت رمانة من شجرة وعددت حباتها، فإنَّ جميع ما بقي من ثمرها عدده كذلك كائنًا ما كان، وإذا عددت شرافات قمع الرمان، فإن كانت زوجًا، فإن عدد حبها زوج، وإن كان فردًا ففرد.

وقال ابن عباس : «ما لقحت رمانة إلا بقطرة من ماء الجنة». وفي رواية أن ابن عباس رفعه وقال: قال رسول الله : «ما من رمان من رمانكم هذا إلا وهو ملقح بحبة من رمان الجنة» (١).

وروي أن عليًا قال: «إذا أكلتم الرمانة، فكلوها بشحمها فإنها دباغ المعدة، وما من حبّة منها تقوم في جوف رجل إلا أنارت قلبه، وأخرست شيطان الوسوسة أربعين صباحًا».

قال صاحب الفلاحة (٢): إذا أردت أن يبقى الرمان غضًا طريا، فاقطفه طريا من غير أن تصيبه جراحة، واغمس طرفيه في زفت مسخن؛ وعلقه في بيت بارد؛ فإنّه يبقى زمانًا طويلًا، وكذا إن تركتها على الشجرة ولففتها بشيء من حشيش وحضنتها بحيث لا يصيبها الهواء.

وقال ابن البيطار (٣): حبّ الرمان أشد قبضًا من عصارته، وأشد تجفيفًا، وقشوره أكثر في الأمرين من حبّه، وحينئذ فالرمان الذي يتساقط عن الشجرة إذا عقد ورده، أكثر من القشر في ذلك.

والرمان كله جيّد الكيموس، جيد للمعدة، قليل الغذاء، يولد حرارة ليست بكثيرة في المعدة ونفخًا، ولذلك لا يصلح للمحمومين، والحامض أنفع للمعدة الملتهبة، وهو أكبر إدرارًا للبول من غيره من الرمان، وهو قابض، وأما ما كان طعمه شبيهًا بطعم الخمر، فقوته متوسطة.

وحب الرمان الحامض إذا جُفّف في الشمس ودق، وذرّ على الطعام؛ أو طبخ معه؛ منع الفضول من أن تسيل إلى المعدة والأمعاء، وإذا نقع في ماء المطر وشرب، نفع من كان ينفث الدم، ويوافق إذا استعمل في المياه التي يجلس فيها لقرحة الأمعاء


(١) الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ٢٨٥، الأحكام النبوية في الصناعة الطبية ٢/ ١٣٦.
(٢) ن. م.
(٣) الجامع ٢/ ١٤٢ - ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>