وترجع الشهوة، فإن أفرط الخمار والغثى والصداع قصد تسهيل القيء بالسكنجبين والماء الفاتر مرات حتى يخرج ما يخرج من المعدة، ثم يشرب رُبّ الرّمان أو السفرجل أو الريباس وقليلًا من الطين النيسابوري، ويجعل أكله إذا أودت الشهوة باردة ماء حصرم بفراريج مطيبة بنعنع كثير، فإن أفرط الصداع، اجتهد في التبريد والتطفئة، إن كان الوجه والرأس حار الملمس ومعه ضربان الأصداغ، وإن كان لا حرارة ولا ضربان، مال إلى الاستحمام وصب الماء الحار عليه، وأكل إذا عادت الشهوة من الكرنبية والعدسية، ومن الناس من لا يسكن أعراض الخمار عنهم إلا بشرب شيء من الشراب، لكنه الخطأ العظيم أن يشرب في هذا الوقت من الشراب ما يعيد السكر، ولكن الشيء اليسير وقليلًا قليلًا أو ممزوجًا، وينتظر ما بين القدح والقدح وقتًا صالحًا، فيقطع الشرب عند سكون هذا العارض المؤذي، ومما يسكن به عادية الخمار الجلاب بالثلج والفقاع وماء الجبن وربوب الفواكه الحامضة القابضة.
وأما من يؤذيه الشراب ويرعشه فالحزم أن يهجره البتة أو يقل منه؛ لأنه إن انهمك فيه ولم يبال به، كان على خطر من الفالج والسكتة، وأما من يصيبه السدد والدوار فليختر أقل النبيذ صعودًا إلى الرأس، ويتنقل بما يمنع الخمار، ويعتني بإسهال الطبيعة، وخاصة بالأيارج الذي لا زعفران فيه، فإنّ التواني في ذلك يوقع في الصرع وفي السبات.
ويعرض عن إدمان الشراب عارضان، أحدهما ضيق نفس، وهو عرض قاتل منذر بالموت فجأة، وينذر به اختلاج القلب، ولذلك متى حدث أدنى خفقان لمن شرب، ينبغي أن يقطع الشراب من ساعته، ويبادر الفصد الباسليق من اليد اليسرى، والعرض الآخر تشنج وامتداد يحدث بالسكران والمحموم، وشرّهما التمدد، وينذر بذلك اختلاج كثير في جملة البدن، وينبغي في ساعة يحدث ذلك أن يقطع الشراب ويبادر إلى القيء، فإذا استفرغ جميع ما في المعدة، جلس في ماء حار بمقدار ما يلين البطن وينتفخ قليلًا، ثم يخرج ويمرخ الخرز والمفاصل بدهن قسط أو النرجس أو السوس أو اللبان، ولا يأكل شيئًا البتة يومه وليلته تلك، ويعاود المرخ، ولا سيما إن بدا شيء من التشنج، فإذا زادت هذه الأعراض، هجر الشراب مدة طويلة؛ ولم يكثر منه باقي عمره، وانتقض الأيارجات الكبار، وأما صاحب الخفقان، فليأكل المصوص من الدراج والطيهوج المتخذ منهما بماء الحصرم والقريص من الجدا ونحو ذلك.
قال ابن البيطار (١): أما الخل فيجفف تجفيفًا بليغًا ويُبرد ويقبض، وهو صالح