وقد ينبذ منه نبيذ يفعل فعله، وطبيخه إذا شرب وحده، قبض قبضًا شديدًا.
والْبُسْر ينفع اللثة والمعدة؛ ويعقل الطبيعة، ويولد قراقر ورياحًا ونفخًا ولا سيما إذا شرب على أثره الماء ومُصَّ ماؤه. وإلقاء ثفله أحمد من أكله بثفله.
وقال في كلامه على النبيذ (١): ونبيذ التمر والدوشاب والناطف وخمره يقتل كله [وهو] أكثر تولدًا للنفخ والقراقر والأضرار بالمعدة والأمعاء من الماء إلا [أن] أصلحها على كل حال نبيذ التمر لا سيما العتيق منه والصيفي، وبالضد، وأزكاها الطري والشتوي. والمتخذ من الدوشاب أوفق للصدر والرئة من نبيذ التمر، ونبيذ التمر أوفق للمعدة من نبيذ الدوشاب والناطف على أنه ليس منها واحد يوافق المعدة؛ ولا جارٍ في مجاري الشارب بالإضافة إليه وإلى نبيذ الزبيب إلا في إخصاب البدن وإسمانه فإنها ترى في ذلك على الشراب بحسب غلظها وكثرة إغذائها، ولزمنا هنا أن نذكر في أصناف النبيذ فنقول:
قال ابن البيطار (٢): أما المطبوخ من الشراب فهو أشد إسخانًا للبدن من الشراب المطلق، وأشدّ تجفيفًا منه، والمشَمَّسُ أشدّ إسخانًا وتجفيفًا، وهو ضار بأصحاب الأبدان المتلهبة يسرع إلقاءهم في الحميات، ويجعل الدم مسرعًا إلى العفونة ولذلك يلهب الحمّى سريعًا، ويصدع لما فيه من الريح والنشوة، لكنه أكثر الأشربة توليدًا للرياح والنفخ والقراقر، وله فضل غوص، ويُطيب ريح العرق والبول، ولا يضر بالنكهة كما يضرُّ بها الشراب المطلق، ونبيذ الزبيب أجود لتقوية المعدة وأعقل للبطن من الشراب، وهو أكثر غذاءًا والدم المتولد منه أمتن وأغلظ من الدم المتولد من الشراب وأقرب من الاستحالة إلى الخلط الأسود المسمى عكر الدم الذي يستحيل من بعد سوداء، وينبغي أن يجتنبه من به مرّة سوداء، أو يخاف عليه الأمراض السوداوية كابتداء السرطان والمالنخوليا وعظم الطحال ونحو ذلك، ويجب أن يستعمله أصحاب الدرب لضعف المعدة ومن يلتهب من شرب الشراب والمطبوخ سريعًا، وأما النبيذ المعسل، فإنَّ العسل يزيده إسخانًا وقوة وسورة في الصعود إلى الرأس والنفوذ في سطوح البدن، وينقص من قبضه فيكون حينئذ أقل تقوية للمعدة وأعقل للبطن، ولكنه يكون أدر للبول وأكسر للرياح، ويسخن الكلى والمثانة حينئذ، ويخرج عنها الفضول والحجارة، ويكون أصلح للصدر والرئة. ونبيذ العسل نفسه قوي الإسخان سريع الإستحالة إلى المرار الأصفر، يضر المحرورين؛ ويصلح للمشايخ
(١) ابن البيطار، الجامع ٤/ ١٧٦. (٢) الجامع ٤/ ١٧٦.