القول الثاني: قال ثابت (١) وأصحاب الممتحن والهند وكوشيار (٢) والسنوي وأكثر المتأخرين قالوا: اعرف بعد ساعات الاجتماع الحقيقي عن نصف النهار، واعرف اختلاف المنظر في الطول واقسمه على سبق الحقيقي في ساعة فيخرج ساعات الاختلاف الأول فتنقصها من ساعات الاجتماع المعدلة بتعديل الأيام ولياليها إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع أقل من (ص) وزدها على ساعات الاجتماع إن كان البعد أكثر من (ص) يحصل ساعات الاجتماعي الثاني، وزد الاختلاف الأول على جزء الاجتماع المرئي إن كنت زدت الساعات، وانقص إن كنت نقصت الساعات، فيحصل موضع القمر المرئي، ثم استأنف العمل بهذه الساعات، واستخرج اختلاف المنظر في الطول ثانيًا، فإن وافق الاختلاف الأول فساعات الاجتماع الثاني هي ساعات وسط الكسوف، وإن اختلفا فاقسم الاختلاف الثاني على سبق القمر الحقيقي في ساعة فيخرج ساعات الاختلاف الثاني فزدها على ساعات الاجتماع الحقيقي المعدلة بتعديل الأيام بلياليها، والاختلاف على جزء الاجتماع أو انقصها منها على ما ذكرنا أولًا، فيحصل ساعات الاجتماع الثالث، فَحَصَلَ بها اختلاف المنظر في الطول. واتبع الرسم مرةً بعد أخرى إلى أن يوافق الاختلاف في أحد المرات التي قبلها، فما خرج في آخر مرة منها من الساعات، فهي ساعات وسط الكسوف والقمر المرئي هو المطلوب.
قال التباني: فإن اختلفت الاختلافين يعني الأول والثاني، فخذ الفضل بينهما واقسمه على سَبْقِ ساعة القمر المرئي دون الحقيقي، فما خرج فجزء من ساعة فزدها على ساعات الاختلاف الثاني إن كان الاختلاف الثاني أكثر من الأول، وانقصها إن كان الاختلاف الأول أكثر، فما بلغ أو بقي فهي الساعات المعدلة فزدها على ساعات الاجتماع المعدّل بتعديل الأيام بلياليها إن كان بعد الاجتماع من الطالع أكثر من تسعين وانقصها إن كان البعد أقل فما بلغ أو بقي فهي ساعات وسط الكسوف، ثم اضرب
(١) ثابت بن قرة بن زهرون الحراني، أبو الحسن الطبيب الحاسب الفيلسوف. سكن بغداد، واتصل بالمعتضد العباسي، وألف كتبًا كثيرة في الطب والفلك والهيئة والهندسة، توفي ببغداد سنة ٢٨٨ هـ. انظر وفيات الأعيان ١/ ٣١٣، ومختصر الدول ص ٢٦٥، والأعلام ٢/ ٩٨. (٢) كوشيار بن لبان الجيلي، أبو الحسن، مهندس فلكي صنف كتبًا في أحكام النجوم والهيئة. توفي نحو ٣٥٠ هـ. انظر الأعلام ٥/ ٢٣٦، وفيه مصادر ترجمته.