للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متباينة لم تتحقق. فقد اعتزمت الجامعة الأميركية ببيروت أن تصدر الكتاب عام ١٩٦٦ م بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسها. وفي عام ١٩٨٥ م أعلن مركز البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود عن عزمه على نشر الكتاب. وفي العام نفسه جددت «دار الكتب المصرية الإعلان عن إحياء خطتها القديمة للنشر (١). وفي عام ١٩٨٨ م بدأ معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت بألمانيا الغربية بإصدار مصورة كاملة عن العمل كله تعتمد المخطوطات المعروفة كلها، بإشراف مدير المعهد الأستاذ فؤاد سركين (٢). وقد اكتمل إصدار المصورة عام ١٩٨٩ م في سبعة وعشرين مجلدًا.

واليوم وقد مضى على تعرفنا على كتاب العمري الضخم زهاء قرن ونيف، يحسن بنا السؤال عما إذا كان من الضروري أو من المفيد نشر مسالك الأبصار» بشكل كامل. ذلك أن القسم الثاني من الكتاب المتضمن لتراجم المشهورين في سائر فنون العالم الإسلامي، والأدب والشعر والإدارة، والذي يشكل أكثر من ثلثي الكتاب مجموع كله من مصادر قليلة معروفة، ولا يمثل أصالة معينة، كما أنه لا يعرض جديدًا في هذه المجالات. وعلى العكس من ذلك القسم الأول من الكتاب، وهو الذي يتضمن الجانب الجغرافي إذ تحتوي أجزاؤه على جديد معتبر وبخاصة ما يتعلق بالقرنين السابع والثامن للهجرة اللذين أولاهما العمري في مجال الجغرافية السياسية «عناية» ظاهرة.

وما دام الأمر كذلك، أفليس الأجدى الانصراف للاهتمام بالقسم الجغرافي من «مسالك الأبصار» عن طريق النشر العلمي، وتحليل المضامين؟ والواقع أن هذا هو ما كان حتى الآن، فجل العمل على مسالك الأبصار طول قرن من الزمان انصب على نشر أجزاء من القسم الجغرافي، أو ترجمتها إلى اللغات الأوروبية. وقد تتابع الناشرون والمترجمون على الشكوى من سوء المخطوطات المتوافرة من الكتاب. وكنت قد تمكنت من الاطلاع على مخطوطتي الكتاب الرئيستين الموجودتين بآيا صوفيا، وطوب قبو سراي أثناء عملي في نشر بعض أجزاء القسم الجغرافي. ثم قارنت هاتين المخطوطتين بالأجزاء المتناثرة من الكتاب والمنتشرة في مكتبات أوروبا. ونتيجة لذلك تكونت لدي نظرة شاملة في مخطوطات الكتاب، سلاسله وأجزائه والعلائق فيما


(١) مجلة أخبار التراث العربي، جامعة معهد المخطوطات العربية - الكويت ع ١٧، ١٤٠٥ هـ؛. ١٩٨٥.
(٢) رجع الأستاذ سزكين إلى كل المخطوطات المتوافرة من الكتاب، لكنه لم يراع - ربما لأسباب تتعلق بالخط - مسألة السلاسل التي درستها في هذا المقال «سيد».

<<  <  ج: ص:  >  >>