ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة - قتل عروة الرحال (١) بن (عتبة بن جعفر) بن كلاب في الشهر الحرام؛ لأنه قد أجار لطيمة (٢) للنعمان بن المنذر (٣) على قريش وبني كنانة (٤)، فأتى آت قريشًا فقال: إن البراض قتل عروة في الشهر الحرام بعكاظ (٥)، فارتحلوا وهوزان (٦) لا تشعر بهم، ثم شعرت هوازن فأدركوهم قبل دخول الحرم، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم كانت بينهم أيام.
وقال رسول الله ﷺ: كنت أنبل عن أعمامي، أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها.
فلما قارب رسول الله ﷺ هـ خمسا وعشرين سنة بعثته خديجة بنت خويلد (٧) بتجارة
(١) عُرْوَة الرحال: هو عُرْوَة بن عتبة بن جعفر بن عامر بن صعصعة. جاهلي من جلساء الملوك. سمي «الرحال» لأنه كان كثير الوفادة عليهم. وكان ذا قدر عندهم. وبسببه هاجت حرب الفجار (الثانية) بين حيي خندف وقيس، وذلك أنه أجاز قافلة كان يبعث بها النعمان في كل عام إلى عكاظ، فقتله البراض بن قيس الكناني، واستاق، القافلة، فثارت الحرب بين الحيين. قال ابن الأثير: كانت حرب الفجار هذه بعد موت عبد المطلب باثنتي عشرة سنة، ولم يكن في أيام العرب أشهر منها مات نحو سنة ٣٢ ق هـ/ وقيل ٣٨ ق هـ. ترجمته في: سمط اللآلي ٦٧٢، وابن الأثير ١/ ٢١٤ - ٢١٧، وسرح العيون، لابن نباتة ٤٦، والآمدي ١٢٥، الأعلام ٤/ ٢٢٦. (٢) اللطيمة: وهي العير التي تحمل المسك. «لسان العرب ٥/ ٤٠٣٧». (٣) النعمان بن المنذر: هو النعمان الثالث بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي أبو قابوس. تاريخ ابن خلدون ٢/ ٢٦٥ (٤) كنانة: بنو كنانة بطن من مضر من القحطانية، وهم باليمن وجهات مكة: «نهاية الأرب ص ٤٠٨ - ٤٠٩». (٥) عُكَاظ: بضم أوله وآخره ظاء معجمة، اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وعكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له الأثيداء «معجم البلدان ٤/ ١٤٢». (٦) هَوَازِن: بطن من خزاعة من بني مزيقياء من الأزد من القحطانية. «نهاية الأرب ص ٤٤٢». (٧) خديجة بيت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية: أم المؤمنين أمها فاطمة بيت زئداة من بني عامر بن لؤي. كانت - رضوان الله عليها - زوجة لأبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي، فولدت له هندًا وهالة، ثم تزوجت عتيق بن عائذ المخزومي فولدت له جارية اسمها هند، ومن المؤوخين من يقول إنها لم تتزوج قبل رسول الله ﷺ وإنما المتزوجة أختها من أمها أسمها هالة فأولدت منه ابنًا إسمه هند وبنتين زينب ورقية، استخدمت خديجة ﵂ النبي ﷺ في مالها، ثم تزوجها قبل البعثة بخمس عشرة سنة، حيث كانت هي في الأربعين من عمرها، ورسول الله ﷺ ابن خمس وعشرين سنة، وكانت ﵂ أول من أسلم من النساء، وولدت له كل أولاده إلا إبراهيم، وماتت عند رسول الله ﷺ لعشر خلون من شهر رمضان، قبل الهجرة بثلاث سنوات أو خمس سنوات، ودفنت بالحجون. =