فأول من أسلم مطلقًا من النساء خديجة، ومن الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد.
والإنصاف أن يقال: أول من أسلم من الناس مطلقًا ومن النساء خاصة خديجة، ومن الرجال أبو بكر، ومن الموالي زيد.
فأما علي ﵇ فقد كرم الله وجهه عن السجود لغير الله؛ لأنه كان في حجر رسول الله ﷺ من صغره، فهديه مذ كان من هدى رسول الله ﷺ، وبعث ولم يبلغ علي ﵁ غير عشر سنين، فآمن به من قبل أن يجري عليه التكليف، فما كلف إلا وهو مؤمن منذ كان.
ثم لما أسلم أبو بكر ﵁ أظهر إسلامه، ودعا إلى الله ورسول الله ﷺ، وكان رجلا محببا، سهلا، أنسب قريش لقريش، وأعلمهم بها، وبما كان فيها، وكان تاجرًا، ذا خلق ومعروف، وكان يألفه قومه لعلمه وتجارته وحسن مجالسته،
= مرة، التيمي، القريش، أول الخلفاء الراشدين، ولد بمكة سنة ٥١ ق هـ/ ٥٧٣ م، ونشأ فيها، وكان عالمًا بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش، كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، وبذل الأموال، وفي أيامه افتتحت بلاد الشام وقسم كبير من العراق وكان أبرز قواده خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأبي عبيدة بن الجراح، والعلاء بن الحضرمي، ويزيد ابن أبي سفيان، والمثنى بن حارثة. وكان موصوفًا بالحلم والرأفة بالعامة، خطيبًا لسنًا، وشجاعًا بطلًا. مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر، وتوفي في المدينة سنة ١٣ هـ/ ٦٣٤ م. له في كتب الحديث ١٤٢ حديثًا. قيل: كان لقبه «الصديق» في الجاهلية، وقيل: في الإسلام لتصديقه النبي ﷺ في خبر الإسراء. وأخباره كثيرة أفرد لها صاحب «أشهر مشا هـ ير الإسلام» نحو مئة وخمسين صفحة. وأتى إبراهيم العبيدي في «عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق - ط» على كثير منها. ومما كتب في سيرته «أبو بكر الصديق - ط» لمحمد حسين هيكل، و «أبو بكر الصديق - ط» للشيخ علي الطنطاوي. ترجمته في: طبقات ابن سعد: انظر فهرسته. في الجزء ٩ ص ٢٦ - ٢٨ والإصابة. ت ٤٨٠٨ وابن الأثير ٢/ ١٦٠ والطبري ٤/٤٦، واليعقوبي ٢/ ١٠٦، وصفة الصفوة ١/ ٨٨ والإسلام والحضارة العربية ٢/ ١٠٧ و ٣٥١ وحلية الأولياء ٤/ ٩٣ وفيه: قال ميمون بن مهران: آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب حين مر به، وسعى أبو بكر بين النبي وخديجة حتى زوجها إياه. وذلك قبل أن يولد علي. وذيل المذيل ١١٣ وفيه: اختلف في اسم أبي بكر. والذي عليه معظم أهل العلم أن اسمه «عبد الله» بن أبي قحافة. وقال بعضهم: بل اسمه عتيق. ولا خلاف في أن اسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب. وفي تاريخ الخميس ٢/ ١٩٩ قيل: كان اسمه في الجاهلية «عبد الكعبة» فغيره رسول الله. وكذا في البدء والتاريخ ٥/ ٧٦ وزاد: ويلقب بعتيق، وأنه «كان أبيض البشرة مشربًا بحمرة، نحيف الجسم، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتيء الجبهة» والرياض النضرة ٤٤ - ١٨٧ وانظر منهاج السنة ٣/ ١١٨ وما بعدها، الأعلام ٤/ ١٠٢.