للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما يئست قريش من خذلان أبي طالب له مشوا إليه بعمارة بن الوليد، فقالوا: هذا أنهد فتى في قريش، خذه فاتخذه ولدًا واسلم إلينا ابن أخيك، فإنما هو رجل برجل. فقال: والله لبئس ما تسومونني! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه، هذا والله ما لا يكون أبدا.

فتنابذ القوم، ونادي بعضهم بعضًا.

وقال أبو طالب (١): [من الطويل]

ألا قل لعمرو والوليد ومطعم … ألا ليتَ حظّي مِنْ حياطتكمْ بِكْرُ

أرى أخوينًا من أبينا وأمنا … إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر

أخص خصوصا عبد شمس ونوفلًا … هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر

هما أشركا في المجد [مَنْ] لا أبا له … مِنَ الناس إلا أن يُرش لهُ ذُكِرُ

وتيم ومخزوم وزهرة منهم … وكانوا لنا مولى إذا بُغِي النصر

فوالله لا تنفك مِنَّا عداوة … ولا منهم ما كانَ مِنْ نسلنا شَفْر

ثم وثبت كل قبيلة [على] من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، ومنع رسول الله بعمه أبي طالب، واجتمع مع أبي طالب بنو هاشم وبنو المطلب، إلا ما كان من أبي لهب - عدوا الله ورسوله - ولما رأى أبو طالب من عاضده من بني أبيه جعل يمدحهم، ويذكر رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فيهم، فقال (٢): [من الطويل]

إذا اجتمعت يومًا قريش لمفخرٍ … فعبدُ مَنافِ سوها وصميمها

فإن حصلت أشراف عبد منافها … ففي هاشم أشرافها وقديمها

وإِنْ فَخَرَتْ يومًا فإنَّ محمدًا … هو المصطفى من سرها وكريمها

تداعت قريش عنها وسمينها … علينا فلم تظفر وطاشت حُلُومُها

وكنا قديمًا لا نقرُّ ظُلامةً … إذا ما ثَنَوا صُعْرَ الخُدُودِ نُقِيمُها

ونحمى حماها كل يوم كريهة … ونضرب عن أحجارها من يرومها

بنا انتعش العُودُ الذواء وإنما … بأكنافنا تندى وتنمى أرُومُها

وقام الوليد بن المغيرة في قريش، وكان ذا سن فيهم، وقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم في الموسم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم، فاجمعوا فيه رأيا واحدًا لا تختلفوا فيه فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضًا.

قالوا: فقل أنت.


(١) ديوانه ١٠٦ - ١٠٨، ١٨٦.
(٢) ديوانه ١١٣ - ١١٤، ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>