للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما انتشر قولهم في النبي خشي أبو طالب أن تركبه العرب مع قومه، فقال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة ومكانه منه، ويعدد فيها أشراف قومه، ويعرض لهم أنه غير تارك النبي لشيء أبدا حتى يهلك دونه، فقال (١): [من الطويل]

[و] لما رأيتُ القومَ لا ودَّ فيهمُ … وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعدواة والأذى … وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

وقد حالفوا قومًا علينا أظنَّةً … يعضُّونَ غيظًا خلفنا بالأنامل

صبرتُ لهم نفسي بسمراء سَمْحةٍ … وابيض عَضْب من تراث المقاول

وأحصرتُ عند البيت رهطي وإخوتي … وأمسكتُ مِنْ أثوابه بالوصائل

قيامًا معًا مُستقبلين رتاجَهُ … لدى حيثُ يُقضى خلفه كل قافل

وحيث يُنيخ الأكثرون ركابهم … بمفضى السيول من إساف ونائل

موسمة الأعضاد أو قَصَرَاتُها … مخيسةٌ بين السديس وبازل

ترى الوَدْعَ فيها والرخام وزينةً … بأعناقها معقودة كالعشاكل

أعوذ برب الناس من كلِّ طاعن … علينا بسوء أو مُلح بباطل

ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة … ومن ملحق في الدين ما لم نحاول

وثورٍ ومَنْ أرسى تبيرا مكانَه … وراقٍ ليرقى في حراء ونازل

وبالبيت، حق البيت، من بطن مكة … وبالله إِنَّ الله ليس بغافل

وبالحَجَرِ المُسود إذ يمسحونَهُ … إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبه … على قدميه حافيًا غير ناعل

وأشواط بين المروتين إلى الصفا … وما فيهما من صورة وتماثل

ومِنْ حَج بيتِ اللهِ مِنْ كُلِّ راكب … ومِنْ كلِّ ذي بذر ومن كل راجل

وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له … إلَالًا إلى مفضي السراج القوابل

وتوقافهم فوق الجبال عشية … يقيمون بالأيدي صدور الرواحل

وليلة جَمْعِ والمنازل مِنْ مِنّى … وهلْ فوقَها مِنْ حُرْمَةٍ وَمَنَازِل

وجمع إذا ما المقرباتُ أجزنَهُ … سَرَاعا كما يخرجن من وقع وابل

وبالجمرة الكبرى إذا صَمَدُوا لها … يؤمونَ قَذْفا رأسها بالجنادل

وكندة إذ هم بالحصابِ عَشِيَّةً … تجيزُ بهمْ حُجَّاجُ بكر بن وائل

حلفان شدًّا عَقْدَ ما احتلفاله … وردا عليه عاطفات الوسائل


(١) ديوان أبي طالب ١٩٠ - ١١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>